( و ) حينئذٍ فلا ريب في أنّ ( الأوّل ) أي البطلان ( أظهر ) [ 1 ] .
هذا كله إذا كان الشراء لهما . أمّا إذا كان لسيدهما فعقد السابق منهما صحيح ماض والآخر محتاج إلى الإجازة ، بناءً على انقطاع الإذن عنه بزواله عن ملك السيد وأنّ به تفترق الإذن عن الوكالة ، وأنّ عقده حينئذٍ للغير
شرح
[ 1 ] لما عرفت ، كما أنّك قد عرفت أنّ الأقوى القرعة في غيره .
لكن روى أبو خديجة - كما في الدروس « 1 » وغيرها ، وفيما حضرني من نسخة الوسائل والحدائق « 2 » أبو سلمة - عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجلين مملوكين مفوّض إليهما يبيعان ويشتريان بأموالهما كان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا يعدو إلى مولى هذا ، وهما في القوّة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد والآخر كذلك وانصرفا إلى مكانهما فتشبّث كلّ واحد منهما بصاحبه وقال له : أنت عبدي وقد اشتريتك من سيدك ، قال عليه السلام : « يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق فأيّهما كان أقرب فهو الذي سبق الأبعد ، وإن كانتا سواء فهما ردا على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء ، إلّاأن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء باع ، وإن شاء أمسك ، وليس له أن يضربه » « 3 » .
قال الكليني والشيخ : وفي رواية أخرى : « إن كانت المسافة سواء اقرع بينهما فأيّهما وقعت القرعة عليه كان عبده » « 4 » .
وهو كما ترى صريح في أنّ المسح للاشتباه لا للعلم بالاتفاق الذي هو كالصريح في البطلان معه ، وإن كان ما فيه من الحكم بذلك لتساوي الطريقين واضح الإشكال ، كالإشكال فيما فيه من الحكم بالسبق لأقربية الطريق ؛ إذ هو مع قصوره عن الحجية بالضعف وإعراض الأكثر ، بل لم يعمل به إلّاالنادر كالشيخ في النهاية التي هي متون أخبار « 5 » ، وبعض أتباعه ومخالفته للضوابط الشرعية محتمل لإرادة حصول اليقين بذلك .
وعلى كلّ حال فلا دلالة فيه على المسح مع الاقتران ، بل هو دالّ على خلافه ، بل قيل : إنّ مرسل القرعة لا دلالة فيه أيضاً على أنّ محلّه الاقتران « 6 » ، وإن كان قد يناقش فيه بأنّ الظاهر إرادة الكليني والشيخ من قولهما : « وفي رواية أخرى . . . إلى آخره » أنّها كهذه الرواية في السؤال والجواب إلى قوله : « وإن كانتا سواء » [ ثمّ ] اختلفا ، فالأولى حكم فيها بالبطلان ، وفي الأخرى بالقرعة .
ولا ريب أنّ رواية القرعة أولى ؛ لاعتضادها بعموم ما دلّ على أنّها لكل أمر مشكل « 7 » ، ولأنّ استواء الطريق أعم من الاقتران فهي مؤيّدة لما ذكرناه من مشروعيتها للاشتباه فيالسبق أو السابق .
لكن قد يقال : إنّ الخبر صريح في القرعة ليتعيّن أحدهما خاصة من دون تعرّض لاستخراج الاقتران المقتضي للبطلان ، بل ظاهره أو صريحه عدمه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 231 .
( 2 ) الحدائق 19 : 481 .
( 3 ) الوسائل 18 : 271 ، ب 18 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 5 : 218 ، ذيل الحديث 3 . التهذيب 7 : 73 ، ح 311 . الوسائل 18 : 272 ، ب 18 من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 5 ) النهاية : 412 .
( 6 ) المسالك 3 : 401 .
( 7 ) عوالي اللآلي 2 : 112 ، ح 308 . الوسائل 27 : 260 ، ب 13 من كيفيّة الحكم ، ح 11 .