تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سقوطه إن سقط حياً مستقراً لحياة على نحو يكون مقوّماً ؛ لأنّه أوّل أزمنة التقويم للإجماع والأخبار بأن يقوّم على ما هو عليه من نقص عضو أو صفة ، مع ملاحظة بقاء الرقية دون الأول إلى الحرية ، ولو خرج ميتاً أو لا قيمة له فليس على الأب شيء ، وقوّى بعضهم تغريمه دية جنين أمة ، وليس بقوي ، ويقوى مراعاة التفاوت بين القيمتين ، ولو اشتبه الحال فالأقوى عدم التغريم ، ويحتمل ثبوته عملًا بالأصل » « 1 » ، وهو مناف لما سمعته سابقاً منه ، هذا . ولكن في الكتاب في باب الغصب فيما لو كان المغصوب جارية فوطأها جاهلين بالتحريم قال : « ولو أحبلها لحق به الولد وعليه قيمته يوم سقط حياً وأرش ما ينقص من الأمة بالولادة ، ولو سقط ميتاً قال الشيخ - رحمه اللَّه - : لا يضمنه ؛ لعدم العلم بحياته ، وفيه إشكال ينشأ من تضمين الأجنبي ، وفرّق الشيخ بين وقوعه بالجناية ووقوعه بغير جناية ، ولو ضربها أجنبي فسقط ضمن الضارب للغاصب دية جنين حرّ وضمن الغاصب للمالك دية جنين أمة » « 2 » . وظاهره التوقّف في عدم الضمان لو خرج ميتاً ، كالفاضل في القواعد في هذا الباب أيضاً ، حيث قال : « ولو سقط ميتاً فاشكال ، ينشأ من عدم العلم بحياته ، ومن تضمين الأجنبي » « 3 » ، بل في المسالك في هذا الباب : « أنّ الوجه ضمان الغاصب دية جنين أمة ، سواء سقط بجناية أم لا ، لكن على تقدير كونه بجنايتة للمالك دية جنين أمة ، وباقي دية جنين الحرّة للإمام ؛ لأنّ القاتل لا يرث والأمة رقيقة لا ترث » « 4 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي بملاحظتها جميعاً يحصل الشك في المسألة . ولعلّ مقتضى الأصل معه عدم الضمان ؛ لعدم صدق تلف المال بانعقاد الحرية ، بل أقصاه أنّه لو لم يكن مشتبهاً لكان الولد رقاً ، ومثله ليس سبب ضمان والضمان ولداً للنصوص . وأمّا ضمان الجنين بجناية جانٍ فلأنّه كالخروج حياً ، كما سمعته من الفاضل « 5 » ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة من المشكلات ، هذا ، وقد يفرّق بين المقام وبين الغصب والمقبوض بالبيع الفاسد وغيرهما مما تكون للعبد فيه يد ضمان ، باقتضاء عموم « على اليد » « 6 » الضمان في الثاني دون الأوّل ، بل ينبغي الجزم به فيما لو طرأ الفساد عليه ؛ ضرورة كونه كموت المغصوب في يد الغاصب حتف أنفه ، ولعلّه لذا جعل الوجه في المسالك الضمان مطلقاً « 7 » . نعم قد يقال : بعدم الضمان فيما لو علم الفساد بأصل النمائية ، على وجه لم تتحقق نمائيته بحيث يكون مالًا متقوّماً ، كما في الفرض ، فإنّه مع فرض سقوطه لفساد في أصل تكوّنه لا يكون مالًا ، بخلاف طلع النخل المغصوب مثلًا إذا فرض فساده في يد الغاصب فإنّه مال متقوّم فيضمن على حاله ، لا أنّه يفرض كونه تمراً . كلّ ذا والمسألة بعد محتاجة إلى تنقيح . وأمّا ضمان أقل الأمرين فلأنّ المملوك لا يضمن بأزيد من دية الحرّ . ولعلّ إطلاق المسالك منزّل عليه ، كما أنّ قوله : ينتقل إلى الإمام مبنيّ على عدم وارث غير الأب والام ، وإلّا انتقل إليه ، وقد عرفت ممّا قدّمناه أنّ الاعتبار بالقيمة حين الولادة لا حين التقويم الذي هو بمعنى المحاكمة كما قال أبو حنيفة « 8 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) شرح القواعد : 149 ( مخطوط ) . ( 2 ) الشرائع 3 : 246 . ( 3 ) القواعد 2 : 236 . ( 4 ) المسالك 12 : 232 . ( 5 ) تقدّم في ص 543 . ( 6 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغضب ، ح 4 . ( 7 ) المسالك 12 : 232 . ( 8 ) الحاوي الكبير 5 : 318 .