ولا يجب عليه التقويم على الواطئ بمجرّد وطئه ، وكذا المراد أنّه ليس على غير الواطئ من الشركاء فضلًا عن غيرهم في سائر الأحوال إلّابالقيمة التي تسوى في الحال . بخلاف الواطئ فإنّ عليه الإلزام بأكثر الأمرين لو أراده الشريك قبل الاستبراء أو بعد ظهور الحمل [ 1 ] .
بل لا يبعد القول بأنّه ليس للشريك الذي لم يطأ بيع نصيبه إلّابعد الاستبراء وإن قلنا : إنّ البائع لا يجب عليه الاستبراء من وطء غيره لكن في المقام قد يقال بوجوبه [ 2 ] .
فيتّجه حينئذٍ عدم جواز البيع له إلّابعد الاستبراء ، فتأمّل جيّداً فإنّه في غاية الجودة .
وبه يتم ما قلناه حينئذٍ من التقويم عليه بنفس الوطء الذي يخشى منه الحمل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] أو يحمل على ما إذا نقصت القيمة المساوية للثمن الذي اشتريت به بالوطء ، فإنّه يجب عليه تمام الثمن ؛ لحصول النقصان بفعله .
وعلى كلّ حال فبما ذكرنا يندفع ما في التذكرة من أنّ « هذا الخبر غير دال على وجوب التقويم بنفس الوطء ؛ لأنّه يسوّغ لغيره من الشركاء شراؤها ، فلو وجب التقويم لم يجز ذلك » « 1 » . ونحوه يرد على عبارة الشيخ ؛ لأنّها كما سمعت مثل الخبر ، فلابدّ حينئذٍ من حملها على ما ذكرناه .
أو يدّعى أنّ الشيخ يوجب التقويم بنفس الوطء إرفاقاً للشركاء ، فإذا أسقطوا حقّهم كان لهم شراؤها منه برضاه ، إلّاأنّك قد عرفت أنّه ليس للشركاء الشراء من الواطئ إلّابعد الاستبراء .
[ 2 ] باعتبار أنّ الحمل ولو من الشريك الواطئ يمنع الآخر من نقلها إلى غيره ، فهي حينئذٍ كأم الولد بالنسبة إليه وكان وطء الشريك كوطء نفسه بالنسبة إلى ذلك .
[ 3 ] لأنّه قد عطّل مال الشركاء عليهم ، فإذا لم يقوّموها عليه حتى استبرأت وعلم عدم حملها كان حال الواطئ حينئذٍ كحالهم لا يستحقون عليه تقويماً ولا غيره إلّاالعقر بعد إسقاط نصيبه .
ومن الغريب ما في مختلف الفاضل من حمل الخبر وما في النهاية على صورة الحمل « 2 » ، مع أنّه ليس في شيء منهما ما يومئ إليه ، بل ما في الذيل من جواز البيع على الشركاء صريح في خلافه ؛ لعدم جواز بيعها مع الحمل قطعاً وإجماعاً ، بل قوله فيه : « لا يجوز أن يشتريها حتى تستبرأ » صريح أيضاً في عدم كونها حاملًا ، وتقييد الصدر بالحامل بخلاف الذيل تفكيك في الخبر يقطع بفساده . وأوضح منه فساداً المناقشة في خبر العدّة بأنّه ظاهر في أنّ سبب التقويم الحمل ، فلا يتحقق قبل تحققه ؛ إذ هو كما سمعت صريح في أنّ علّة التقويم الوطء ؛ لأنّه لا يؤمن معه الحبل ، كما هو واضح كلّ ذلك مع عدم المعارض عدا المفهوم في خبر الجعفي « 3 » ؛ إذ الحبل في غيره في السؤال دون الجواب ، فلا دلالة فيه ، وهو مع أنّه مفهوم لا يعارض المنطوق ، يمكن أن يكون المراد منه نفي الغرم مع عدم الحبل ، ونحن لا ننكره ؛ ضرورة أنّه إذا تأخّر الشريك عن التقويم حال الوطء فبان عدم حبلها لم يكن على الواطئ غرم ، كما أنّه يغرم قطعاً القيمة بالحبل ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 313 .
( 2 ) المختلف 5 : 232 .
( 3 ) الوسائل 28 : 121 ، ب 22 من حدّ الزنى ، ح 7 .