تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وهو جيّد مع حصول الإجازة [ ويعزر لعصيانه ] ، ولو ادّعى في حصته الزيادة على شريكه ولم يعلم بكذبه ولا قامت بيّنة بصدقه درئ عنه بنسبتها من الحدّ على الأقوى [ 1 ] . وكيف كان فلا ريب [ 2 ] في لحوق أحكام الولد في الجملة لهذه الجارية لو حملت من الواطئ وإن كان عاصياً بالنسبة إليه . بل وإلى شركائه بالنسبة إلى غير الواطئ ، فليس لهم بيعها ، بل ولانقلها بأحد النواقل إلى غيره ، ولكن تقوّم عليه . إنّما البحث في أنّها تقوّم عليه بنفس الوطء وإن لم يظهر حملها أو ينتظر الحمل ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّها ( لا تقوّم عليه بنفس الوطء ) لكن قال [ المصنف : ] هنا ( على الأصح ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لاندراج مثله في الشبهة المسقطة للحدّ . [ 2 ] نصاً وفتوى . [ 3 ] [ كما ] عند المصنف تبعاً للحلي « 1 » ، ( و ) عليه استقرّ رأي المتأخرين [ ذلك ] . [ 4 ] مشيراً به إلى ما في النهاية من التقويم بنفس الوطء ، قال : « إذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها عند واحد منهم فوطأها فإنّه يدرأ عنه من الحدّ بقدر ما له من الثمن ويضرب بمقدار ما لغيره ، وتقوّم الأمة قيمة عادلة ويلزمها ، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الزم ثمنها الأوّل ، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قوّمت فيه أكثر من ثمنها الزم ذلك الأكثر ، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية كان له أخذها ولا يلزمه إلّاثمنها الذي يسوى في الحال » « 2 » ، الذي هو مضمون ما سمعته من خبر عبداللَّه بن سنان المتقدم « 3 » . لكن قد عرفت أنّ فيه : « وليس له - أي الشريك - أن يشتريها حتى تستبرأ » . ومنه ينقدح إشكال في الخبر المزبور ، وهو أنّ الشريك إذا كان ليس له شراؤها إلّابعد الاستبراء فهو والواطئ على حدّ سواء في عدم الإلزام إلّابالثمن إذا ظهر كونها بريئة من الحمل ؛ إذ احتمال التقويم على الواطئ وإن لم يتعقّبه حمل في غاية البعد ، وإن توهّم من إطلاق النهاية والخبر ، بل هو الذي فهمه ابن إدريس « 4 » وغيره ممّن تأخّر عنه منه ، حتى أنّه فرع عليه بعض مشايخنا ، فقال « هل يفرق بين الفرج والدبر والتقاء الختانين والإنزال وخلافهما أولا ؟ وجهان ، أقواهما عدم الفرق في الطرفين دون الواسطة » « 5 » . إلّاأنّه في غاية البعد ، بل التعليل في خبر العدّة الصريح في كون التقويم بالوطء كالصريح بخلافه ، بل التعليل في خبر ابن سنان بنفسه ظاهر في ذلك ؛ ضرورة كون المراد منه أنّه صيّرها بالوطء فراشاً له بحيث يلحق به الولد ، وإلّا فلو أريد منه بمجرد الوطء ، وإن كانت آيسة مثلًا لم يكن للتعليل به وجه ، كالتعليل بالإفساد في الخبر الآخر « 6 » . إذ لا وجه للإفساد بمجرّد الوطء ، خصوصاً في الثيب ، بل وبالبكر بعد غرامة أرش البكارة ؛ إذ ليس هو حينئذٍ أسوأ حالًا من الأجنبي بالنسبة إلى ذلك . فليس المراد من الإفساد حينئذٍ إلّااحتمال الحمل الذي يلحق به ، ويمتنع على الشركاء بسببه نقلها بسائر النواقل وإن لم تكن أم ولد بالنسبة إليهم ، فتتفق حينئذٍ النصوص الثلاثة على معنى واحد ، ويكون المراد حينئذٍ مما في خبر عبداللَّه بن سنان أنّه للشريك شراؤها بعد الاستبراء والعلم بخلوّها عن الحمل .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 352 . ( 2 ) النهاية : 411 - 412 . ( 3 ) الوسائل 18 : 270 ، ب 17 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 4 ) السرائر 2 : 352 . ( 5 ) شرح القواعد : 130 ( مخطوط ) . ( 6 ) الوسائل 28 : 119 - 120 ب 22 من حدّ الزنى ، ح 4 .