تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
هذا كلّه فيما لا يفسده البقاء .

[ ترك المشتري ما يفسد من يومه عند البائع : ]

( و ) أمّا ( إن اشترى ما يفسد من يومه ) وقد تركه عند البائع حتى يأتيه بالثمن ( ف ) - قد روى محمد بن أبي حمزة مرسلًا عن الصادق وأبي الحسن عليهما السلام أنّه ( إن جاء بالثمن ) فيما بينه وبين الليل - أي ( قبل الليل ، وإلّا فلا بيع له « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يقدح إرساله بعد اعتضاده بما في ذيل مرسل ابن رباط عن الصادق عليه السلام - على ما في الفقيه - : « والعهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل » « 2 » . وإن احتمل « 3 » أنّه من كلام الصدوق ، بل لعلّه الظاهر ، وانجباره بعمل الأصحاب وموافقة الاعتبار وحديث الضرار « 4 » . نعم اختلفت عباراتهم في تأدية المراد بعد اشتراكها في التحديد بالليل ففي جملة نحو ما في المتن من الامتداد إليه « 5 » من دون تعرّض للمبدأ ، وفي أخرى تقدير المدّة بيوم « 6 » ، وفي ثالثة جعل الخيار إلى الليل « 7 » . إلّاأنّه منافٍ لما في النص وأكثر العبارات من أنّه [ / الليل ] مبدؤه لامنتهاه ، فيجب ردّه إليه وإن بعد ، والأمر سهل بعد وضوح المراد . نعم قد يشكل الحديث والفتاوى بأنّ الغرض من الخيار دفع الضرر بالفسخ قبل فساد المبيع ، وإذا كان مما يفسد ليومه كما هو المفروض وجب أن يكون الخيار قبل الليل : 1 - ليتأتّى للبائع فسخه . 2 - ودفع الضرر عن نفسه . 3 - وبأنّ البيع يقع في طرفي النهار ، وفي الأثناء ، وقد يقع في الليل أيضاً . والتحديد بالنهار كلّاً أو بعضاً لا يطّرد في الجميع . والحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النصّ والفتوى ، ولا يتأتّى معه الغرض المطلوب في الأكثر . ومن هنا حمل الشهيد في الدروس النص على ما يفسده المبيت « 8 » ، نظراً إلى الغالب في نحو الخضر والفواكه واللحوم والألبان . وإلى شيوع استعمال اليوم فيما يشمل الليل ، فيثبت الخيار حينئذٍ فيما هو كذلك ، وقد بيع في النهار عند انقضائه ودخول الليل ، وردّ ما سواه إلى ما يقتضيه الأصل ، وحديث الضرار « 9 » ودلالة الإيماء .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 24 ، ب 11 من الخيار ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 3 : 203 ، ح 3767 . الوسائل 18 : 25 ، ب 11 من الخيار ح 2 . ( 3 ) احتمله في مفتاح الكرامة 4 : 583 . ( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 5 ) القواعد 2 : 67 . التذكرة 11 : 72 . ( 6 ) مثل السرائر 2 : 282 . التبصرة : 90 . ( 7 ) التحرير 2 : 290 . ( 8 ) الدروس 3 : 274 . ( 9 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .