جيش أو جيش من غير قهر أو غير ذلك فهو لآخذه كالمأخوذ بإذنه [ 1 ] .
نعم ما يؤخذ بغير إذن الإمام بقهر جيش أو سريّة كلّه للإمام عليه السلام خاصّة لا للغانمين ولا لغيرهم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما دلّ من كتاب « 1 » وسنّة « 2 » وإجماع على جواز اغتنام مال الكفّار وسبيهم ، بل ظاهرهما كونهم وما في أيديهم من المباحات التي يملكها من يحوزها ويستولي عليها ، وإنّما يلزم فيه الخمس كسائر الغنائم ، كما أومأ إليه عليه السلام في قوله : « خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا الخمس » « 3 » . فما في الحدائق من التوقّف في الحكم من أصله لعدم الوقوف على نصّ يدلّ عليه ، وأخبار الناصب لا دلالة فيها على التعميم « 4 » ، واضح الضعف ، بل في شرح الأستاذ : « أنّ تملّك الإمام بحيازة الغير هنا مخالف للأصل ، وللإجماع ، والأخبار » « 5 » .
قلت : مضافاً إلى خصوص بعض النصوص « 6 » الدالّة على جواز شراء الكفّار بعضهم من بعض ، وقد تقدّم سابقاً بعض منها .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن بعضهم الإجماع عليه « 7 » ، وفي خبر الورّاق عن رجل سمّاه عن الصادق عليه السلام : « إذا غزا قومبغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام عليه السلام ، وإن غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » « 8 » . والحسن كالصحيح قلت للصادق عليه السلام : السريّة يبعثها الإمام عليه السلام فيصيبوا غنائم كيف تقسّم ؟ قال : « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام أخرج منه الخمس للَّهتعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقسّم بينهم ثلاثة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّما غنموا للإمام عليه السلام يجعله حيث أحبّ » « 9 » . وما فيه من قسمة الخمس ثلاثة أخماس ممّا هو شاذ لا قائل به ، غير قادح في الدلالة على المطلوب . نعم قد تقدّم في كتاب الخمس أنّ المصنّف توقّف في النافع « 10 » في ذلك ، بل في المنتهى : قوّة قول الشافعي الذي هو المساواة في الفرض للمأذون فيه « 11 » ، بل في المدارك : أنّه جيّد ؛ لإطلاق الأدلّة « 12 » . الواجب تقييده بما سمعت ، مع أنّها من خطاب المشافهة ، ولخصوص حسن الحلبي عن الصادق عليه السلام : في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة ، فقال :
« يؤدّى خمساً ويطيب له » « 13 » ، مؤيّداً بما في صحيح ابن مهزيار المشتمل على ذكر ما يجب فيه الخمس - إلى أن قال : - « ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله » « 14 » . ولما يظهر من بعض أخبار التحليل « 15 » من كون الإباحة لنصيبهم في الفيء لا إباحة جميعه ، ولا نصيب لهم إلّاالخمس . قال أمير المؤمنين عليه السلام في المروي عن العسكري عليه السلام : « يا رسول اللَّه قد علمت أنّه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه ، ولا يحلّ لمشتريه ؛ لأنّ نصيبي فيه وقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك منه شيئاً من شيعتي . . . إلى آخره » « 16 » ، ونحوه غيره . إلّاأنّ ذلك كلّه يجب الخروج عنه ، وحمله على ما لا ينافي المطلوب ؛ لما عرفت من المفروغيّة من الحكم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الفتح : 19 ، 20 . الحدائق 12 : 323 .
( 2 ) انظر الوسائل 15 : 116 ، ب 43 من جهاد العدوّ .
( 3 ) الوسائل 9 : 487 - 488 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 6 ، وفيه : « حيثما » بدل « حيث » .
( 4 ) الفتح : 19 ، 20 . الحدائق 12 : 323 .
( 5 ) شرح القواعد : 124 ( مخطوط ) .
( 6 ) انظر الوسائل 18 : 244 ، ب 2 من بيع الحيوان .
( 7 ) شرح القواعد : 124 ( مخطوط ) .
( 8 ) الوسائل 9 : 529 ، ب 1 من الأنفال ، ح 16 .
( 9 ) المصدر السابق : 524 ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 10 ) المختصر النافع : 88 .
( 11 و 12 ) المنتهى 8 : 577 . المدارك 5 : 418 .
( 13 ) الوسائل 9 : 488 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 ، 7 .
( 14 ) الوسائل 9 : 501 ، 502 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 5 .
( 15 ) انظر الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال .
( 16 ) المصدر السابق : 552 ، ح 20 .