( وقيل ) : إنّه ( يردّ ) العبد ( إلى « 1 » مولى المأذون ما لم يكن هناك بيّنة وهو أشبه ) عند المصنّف [ 1 ] . والذي يقوى في النظر بعد طرح الخبر المزبور « 2 » ملاحظة موضوع المسألة ، إذ المأذون إن قصرت إذنه على التجارة لمولاه ، فهو عاد في فعله ، باطل عمله ولا يد له حتى يصدّق في قوله ، إنّما اليد لمولاه ، وهو مصدّق فيما ادّعاه فيبطل العقد ويرجع المال إلى المولى . وإن عمّت إذنه في التجارة له ولغيره وكان الشراء بالوكالة مع حياة الدافع صحّ الشراء وكان القول قول المأذون في أنّه للدافع وورثة مع اليمين ، وتسقط دعوى مولاه ، ودعوى مولى الأب بعد الإقرار ببيعه ويحكم بفساد العتق والحجّ . وإن كانت عامّة للتجارة وغيرها له ولغيره كان القول قول المأذون ، كما عرفت . ولو سلّم ورثة الدافع الإذن في الشراء فقط كان الملك ولا عتق ولا حجّ ، فيرجع الباقي إليهم .
وإن اعترفوا بالعتق دون الحجّ صحّ العتق وطولب بما بقي للحجّ ، وإن أنكروا الجميع كانت الألف لهم ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى انطباقه على الضوابط لو فرض ، هذا كلّه بعد طرح الخبر المزبور . وقد يحتمل العمل به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والعجلي وتبعهما الفاضل والشهيدان والكركي « 3 » وغيرهم ، بل نسب إلى الأكثر « 4 » ؛ لأنّ يد السيّد على العبد وما في يده ولا يقبل إقراره عليه وإن كان وكيلًا بخلاف الحرّ ، كما لا يقبل بعد حدوث يد المأذون دعوى الملكيّة من مولى الأب بلا بيّنة ، فضلًا عن دعوى الفساد ، وكذا دعوى ورثة الدافع ، بل قد لا يتصوّر دعواهم بعد اعترافهم بأمر مورّثهم بذلك كلّه . نعم إن أنكروه كلّاً أو بعضاً اتّجه لهم الدعوى ، بل من الواضح أنّه على هذا القول لا فرق بين كون العبد الذي اعتقه المأذون أباً له أولا ، وإن كانت الرواية تضمّنت الأوّل ؛ لاشتراكهما في المعنى المقتضي ؛ لترجيح قول ذي اليد ، ولا بين دعوى مولى الأب شراؤه من ماله بأن يكون قد دفع للمأذون مالًا ليتّجر به ، فاشترى أباه من سيّده بماله وعدمه ؛ لأنّه على التقدير الأوّل يدّعى فساد البيع ومدّعى صحّته مقدّم ، وعلى الثاني إمّا أن يدّعيه أيضاً بأن يدّعى سرقة عين الثمن منه مثلًا أو ينكره فيكون خارجاً لمعارضة يده القديمة يد المأذون الحادثة فتقدّم ، والرواية تضمّنت الأوّل ، كذا في الرياض « 5 » ، وفيه نظر ، ولا بين استئجاره على حجّ وعدمه ؛ لعدم مدخليّة ذلك في الترجيح وإن كانت الرواية تضمّنت الأوّل ، كما هو واضح .
وفيه منع عدم قبول الإقرار من العبد على السيّد بعد فرض كونه مأذوناً في التجارة وغيرها وللسيّد وغيره ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالحرّ في الأمانة فتشمله الأدلّة ، كما أنّه ليس لورثة الدافع الدعوى بعد تسليم الوصاية من مورّثهم بذلك ، وعدم ما يمنع من إنفاذها ، فتنحصر الدعوى حينئذٍ في مولى الأب الذي هو مدّعي الفساد ، فلا يسمع قوله بلا بيّنة .
ومن هنا قال المصنّف في النافع : « إنّ الذي يناسب الأصل في المسألة الحكم بامضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بيّنة تنافيه » « 6 » . وقوّاه في الدروس مع الإقرار بذلك « 7 » .
[ 2 ] وتدفع المخالفة الثانية ، بأنّ المراد حصول الحجّ ولو بغيره ، خصوصاً والخطاب مع المأذون فيتبع فهمه من خطابه والفرض
هامش
( 1 ) في الشرائع : « على » .
( 2 ) تقدّم في ص 526 .
( 3 ) المختلف 5 : 242 . اللمعة : 212 . الروضة 3 : 329 . جامع المقاصد 4 : 143 .
( 4 ) نسبه في شرح القواعد : 139 ( مخطوط ) .
( 5 ) الرياض 8 : 421 .
( 6 ) المختصر النافع : 157 .
( 7 ) الدروس 3 : 233