تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( و ) على كلّ حال ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] إنّ ( الاستغناء يحصل ببلوغ سبع ) من غير فرق بين الذكر والأنثى ( وقيل : يكفى استغناؤه عن الرضاع ) [ 2 ] . ( والأوّل أظهر ) عند المصنّف [ 3 ] . إلّاأنّ الأظهر منه جعل المدار على تحقّق الاستغناء عرفاً ، وهو مختلف باختلاف الأطفال والامّهات [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ وهو ] المشهور كما في التذكرة « 1 » . [ 2 ] ولعلّ ذلك مقتضى إطلاق المحكي عن المقنعة والنهاية والمراسم « 2 » « الاستغناء » ، بل قيل : « إنّ الشيخ والجماعة كذلك في باب الجهاد » « 3 » . [ 3 ] استصحاباً للحكم ، ولغلبة الأذيّة قبلها . [ 4 ] لإطلاق الدليل السالم عمّا يقتضي تقييده بالسبع أو غيره . واحتمال نظر الأصحاب في المقام إلى الحضانة ، يدفعه ما عرفت من شهرة السبع هنا ، من غير فرق بين الذكر والأنثى ، والمعروف فيه هناك كذلك . ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد - وإن تبعه عليه في الروضة والمسالك « 4 » والرياض ومحكي الميسية « 5 » ، - قال : « الذي يقتضيه صحيح النظر الفرق بين الذكر والأنثى ؛ لأنّ الفرق في حضانة الحرّة قد وقع فجوّز التفرقة بعد سنتين في الذكر ، وبعد سبع في الأنثى على المشهور بين المتأخّرين ، فينجزّ ذلك في الأمة ؛ لأنّ حقّها لا يزيد على حقّ الحرّة ، ولأنّ الناس مسلّطون على أموالهم خرج منه ما دلّ الدليل على منع التفرقة بين مطلق الامّهات والأولاد فيبقى الباقي على الأصل ، ولأنّ الأخبار الدالّة على عدم جواز التفريق لا حدّ فيها ، فيحمل إطلاقها على المدّة المحرّمة بمقتضى الحضانة ؛ لأنّ ذلك هو الحقّ المقرّر للُامّ ، وكون الولد معها في نظر الشارع ، وإطلاق الأصحاب يحتمل أمرين ، إمّا الحوالة على ما هناك ، أو عدم الظفر بما يعيّن المراد ، وقد صرّح بعض الأصحاب - وهو الشيخ أحمد بن فهد - بأنّ المسألة هنا مبنيّة على الأقوال في الحضانة ، فكان شاهداً بما قلناه ، وهذا هو الصواب الذي ينبغي المصير إليه » . وفيه : أنّ ملاحظة كلامهم في المقامين تقضي بالقطع بعدم بناء هذه المسألة عندهم على تلك المسألة التي فصّل المشهور فيها بين الذكر والأنثى ، بخلاف هذه ، كما أنّ الأولويّة واضحة المنع ؛ لأنّ المراد هنا التفرقة بالبيع ونحوه ، بخلافه في الحرّة ، وقد عرفت تصريح الفاضل بجواز التفريق بينهما ببيع الرقيق منهما لو كان أحدهما حرّاً من غير ملاحظة للحضانة ، بل قد عرفت غير ذلك ممّا لا ينطبق عليها فأحسن شيء حمل كلام المشهور هنا على إرادة حصول الاستغناء غالباً بالسبع ، وإلّا فالمدار ما قلناه ، خصوصاً بعد ما عن التذكرة من تعليل كون الغاية « السبع » بكونها سنّ التمييز ، فيستغنى عن التعهّد والحضانة « 6 » . وأقرب منه إرادة من أطلق التحديد ب « - الاستغناء » كالمقنعة والنهاية والمراسم « 7 » ما ذكرنا من الإيكال إلى العرف ، ومن ذلك يعلم جودة ما عن إيضاح النافع حيث إنّه بعد أن حكى عن ابن فهد ما عرفت ، قال : إنّه ليس بشيء « 8 » ؛ إذ هو كذلك ، وليس في شيء من كلام الأصحاب ما يشعر بذلك سوى ما عن مبسوط الشيخ من تعليله الحاق الجدّة بالامّ : بأنّها بمنزلتها في الحضانة « 9 » . ويمكن عدم إرادة دوران الحكم على ذلك ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 334 . ( 2 ) المقنعة : 601 . النهاية : 410 . المراسم : 177 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 365 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 158 . وفيه : « فليجز » بدل « فينجز » الروضة 3 : 318 . المسالك 3 : 391 - 392 . ( 5 ) الرياض 8 : 410 . ونقله عن الميسية مفتاح الكرامة 4 : 365 . ( 6 ) التذكرة 10 : 334 . ( 7 ) المقنعة : 601 . النهاية : 410 . المراسم : 177 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 366 . ( 9 ) المبسوط 2 : 21 .