ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه في التفرقة بالبيع . بل وبغيره من النواقل كالهبة وغيرها المصرّح بمساواتها للبيع [ 1 ] . وإن كان ينبغي تقييده بالاختياريّة ، وإلّا فلا ، ومنه ما لو ظهر استحقاق أحدهما بوجه شرعي فانتزعه المستحقّ ، فإنّ الظاهر عدم المنع . أمّا الردّ بالعيب مثلًا ف [ - قد قيل : ] [ 2 ] إشكال أقربه المنع .
وعلى كلّ حال فالظاهر عدم المنع مع الرضا منهما بالتفرقة [ 3 ] . بل يمكن القول بعدم الكراهة معه أيضاً [ 4 ] ، هذا . و [ القول ب ] [ 5 ] أنّه إن لم تحصل التفرقة الحسّية فالأقوى جواز البيع كمن يبيع الولد ، ويشترط استخدامه مدّة البيع . وهو جيّد [ 6 ] . ثمّ إنّ الظاهر بناءً على المنع فساد البيع [ 7 ] ، هذا . و [ القول : ] [ 8 ] بأنّ الخلاف في الحرمة والكراهة بعد سقي اللبا ، أمّا قبله فلا يجوز ؛ لأنّه سبب لهلاك الولد . وهو جيّد إن كان كذلك [ 9 ] . نعم محلّ الخلاف [ 10 ] قبل الاستغناء ، أمّا بعده فلا إشكال في الجواز [ 11 ] .
شرح
[ 1 ] كما قيل : « في التحرير والتنقيح وجامع المقاصد وإيضاح النافع والميسيّة والمسالك والروضة » « 1 » وغيرها .
[ 2 ] [ قاله ] في التذكرة « 2 » .
[ 3 ] للموثق المزبور .
[ 4 ] نعم في التحرير : لا تزول الكراهيّة برضا الامّ « 3 » ، ولعلّه لمراعاة حقّ الولد ، خصوصاً بعد التعليق في الموثق على إرادتهما ، وفي آخر على طيب نفسهما ، فينبغي مراعاتهما معاً لا الامّ خاصّة ، مع فرض كون الولد ممّن يتأذّى بفراقها .
[ 5 ] [ كما هو ] في المحكي عن التذكرة « 4 » .
[ 6 ] اقتصاراً على المتيقّن .
[ 7 ] كما صرّح به جماعة ، بل في التذكرة ما يشعر بدعوى الإجماع عليه « 5 » ؛ لظاهر النصوص السابقة المشتملة على غير النهي من ردّ الثمن ونحوه . لكن عن جهاد المبسوط : أنّه « جائز على الظاهر من المذهب » « 6 » ، بل عنه في الخلاف أنّه قوّاه « 7 » كالسرائر « 8 » ، إلّاأنّك قد عرفت أنّه ممّن يقول بالكراهة .
[ 8 ] [ كما ] صرّح جماعة .
[ 9 ] لكن في الحدائق : « أنّه رأى كثيراً من الأطفال قد عاش بدون ذلك ، بأن يشرب من لبن غير امّه بعد الولادة « 9 » ، وربّما تعذّر وجود اللبن من امّه لمرض ونحوه بعد الولادة مدّة ، بل قيل : « إنّه قد لا يوجد اللبا في كثير من النساء » « 10 » .
[ 10 ] كما عرفت .
[ 11 ] نصّاً وفتوىً ، بل في التنقيح نفي الخلاف عنه « 11 » ، بل عن إيضاح النافع الإجماع عليه « 12 » . نعم في الأوّل في فرع ذكره قال : « ظاهر الأصحاب أنّ التفرقة بعد الاستغناء مباحة ، وقيل : يكره ، ويقرب التفصيل ، وهو أنّه مع التمييز واصلاح القيام بالضروريات لا كراهة ، وإلّا فالكراهة » . وهو ليس خلافاً في أصل الجواز وأمر الكراهة سهل .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 365 .
( 2 ) التذكرة 10 : 337 ، 333 .
( 3 ) التحرير 2 : 165 . المبسوط 2 : 21 .
( 4 ) التذكرة 10 : 337 ، 333 .
( 5 ) التذكرة 10 : 337 ، 333 .
( 6 ) التحرير 2 : 165 . المبسوط 2 : 21 .
( 7 ) الموجود في الخلاف ( 5 : 532 ) تقوية البطلان .
( 8 و 9 ) السرائر 2 : 13 . الحدائق 19 : 424 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 260 .
( 11 ) التنقيح 2 : 125 .
( 12 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 366 .