تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيهما بعدم القائل بالفرق » « 1 » في غير محلّه ، بناءً على الحرمة ، خصوصاً بعد المحكي عن المبسوط من التصريح بجواز التفريق بين الولد والوالد ، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه « 2 » ، وفي جهاد التحرير « قال الشيخ : يجوز التفرقة بين الولد والوالد وبينه ، وبين الجدّة امّ الام ، وبين الأخوين والأختين ، وبين من خرج من عمود الأبوين من فوق وأسفل مثل الإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم وسائر الأقارب ، ولا خلاف في جواز التفريق بينه وبين الرحم غير المحرم وبينه وبين الامّ من الرضاعة والأخت منها وفي جواز التفرقة بينهما في العتق » « 3 » . بل في باب البيع منه « الوجه عدم كراهيّة التفريق بين الولد والأب أو بين غيره من ذوي الأرحام وبينه ، سواء قرب أو بعد ، ذكراً كان أو اثنى » « 4 » . والمحكي عن أبي علي أنّه طرد الحكم فيمن يقوم مقام الامّ في الشفقة « 5 » ، وتبعه عليه غيره ، فلعلّه لا يريد الأخوين . على أنّه يمكن أن يكون بناه على ما ذهب إليه من حجّية العلّة المستنبطة المعلوم بطلانها عندنا . كلّ ذلك مع إطلاق التفريق فيه الشامل للبيع وغيره ، مع أنّك قد عرفت نفي الخلاف في التحرير عنه في العتق « 6 » ، وعن التذكرة النصّ على نفي البأس عنه في السفر ، بل وفي الوصيّة معلّلًا له بامكان كون الموت بعد انقضاء زمان التحريم ، لكن قال : « فإنّ اتّفق قبله فإشكال » ونصّ أيضاً على أنّه لو كانت الامّ مملوكة والولد حرّاً أو بالعكس لم يمتنع بيع الرقيق « 7 » ، على أنّ القول بضمّ من سمعت من الأرحام إلى الامّ يقتضي عدم جواز بيع الطفل ولو مع امّه إذا كان له استئناس ببعض أرحامها ، فلا يجوز للمالك إلّابيع الجميع وإن كثر العدد ، وهو ممّا لا يلتزمه فقيه ، خصوصاً إذا قلنا بعدم اعتبار اتّحاد المالك ، كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص . فيعتبر حينئذٍ في صحّة البيع اتّفاق الملّاك أجمع ، وإلّا فلا يجوز لكلّ واحد منهم منفرداً . إلى غير ذلك ممّا هو منكر في مذاق الشرع . وأمّا الصحيح فظاهر في استغناء البنت التي قامت في بعض حوائجها ، فلابدّ من حمله على الكراهة ، خصوصاً بعدكون المشتري مثل هشام « 8 » الذي يبعد عدم معرفته بهذا الحكم ، بل التعليل فيه وتصديقها بمجرّد دعواها كالصريح في ذلك ، وخبر عمرو « 9 » إنّما يدلّ على ثبوت البأس الذي هو أعمّ من الحرمة ، وصحيح ابن سنان « 10 » قد اشتمل على غير الامّ وولدها ممّن عرفت الحال فيه ، والنبوي « 11 » لا يخلو من إشعار بالكراهة ، كما لا يخفى على من مارس كثيراً من خطاباتها .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 411 . ( 2 ) المبسوط 2 : 21 . السرائر 2 : 13 . ( 3 و 4 ) التحرير 2 : 165 - 166 . ( 5 ) نقله في المختلف 5 : 226 . ( 6 ) التحرير 2 : 166 . ( 7 ) التذكرة 10 : 337 . ( 8 و 9 و 10 و 11 ) تقدّم في ص 517 .