تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نصوص الوضع بجعل الغاية أحدهما ، كما هو مقتضى الأمر بهما واعتضاد نصوص الوضع بالأصل ، وإطلاق النهي السابق ، وبظاهر صحيح رفاعة السابق « 1 » من حيث دلالته على انحصار الأمر بين الإباحة المطلقة ، كما دلّت عليه الآية الأولى ، أي آية الملك « 2 » ، أو الحرمة كذلك ، كما صرّحت به الثانية « 3 » . وحيث ظهر لنا الحرمة في الجملة بالأدلّة السابقة تعيّن ترجيح الآية الثانية ، وهي في الحرمة إلى الوضع صريحة ولا آية هنا تدلّ على التفصيل بين المدّتين بالبديهة ، لا يمنع من الجمع المزبور بعد الإغضاء عن جريان الأصل المعلوم قطعه بآية الملك ، والصحيح ظاهر في ترجيح آية الملك وأنّ المراد من النهي الكراهة . بل يمكن دعوى ظهور آية الحمل في غير المقام من ذوات العدد ، فلا ريب حينئذٍ في أنّ مقتضى أصول المذهب الجمع بين النصوص بما عرفت ، وأنّ المطلق منها يقيّد بذلك . وما يقال : من أنّ التقييد فرع المقاومة وليس ؛ لقصوره عدداً عن ذلك مع بُعد التقييد ، فإنّ أظهر أفراد الحُبلى : من استبان حملها ، وليس إلّابعد انقضاء المدّة المزبورة ، مدفوع بأنّ كثرة عدد المطلق لا تنافي تقييده بالمتّحد المعمول به بين الأصحاب ، وبمنع كون الأظهر ذلك بحيث ينصرف إليه الإطلاق . وخلوّ الصحيح عن زيادة التقييد بالأربعة وعشر في الكافي « 4 » غير قادح ، كما أنّ اختلاف عبارات الأصحاب من حيث التقييد بالعشر وعدمه كذلك ؛ ضرورة كون الصحيح المزبور حجّة على تارك التقييد ، فلا ريب في رجحان هذا القول على غيره . نعم لولا الشهرة العظيمة والإجماع المحكي لكان القول بالكراهة كما سمعته من الشيخ وابن إدريس « 5 » في غاية القوة ؛ لظهور صحيح رفاعة « 6 » السابق فيها ، والخبر : « ما احبّ للرجل المسلم أن يأتي الجارية الحبلى قد حبلت من غيره . . . إلى آخره » « 7 » ، وترك النهي عنه في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسأل عنها ، فقال : اشتريتها يا رسول اللَّه وبها هذا الحبل ، قال : أقربتها ؟ قال : نعم قال : اعتق ما في بطنها ، قال : يا رسول اللَّه وبما استحقّ العتق ؟ قال : لأنّ نطفتك أغذت سمعه وبصره ولحمه ودمه » « 8 » ، بل التعليل فيه ظاهر في الكراهة ، وأنّ المراد من النهي في غيره للإرشاد ؛ لأنّه بالوطء يرجّح له أو يتعيّن عليه عتق الولد . بل قول الصادق عليه السلام في خبر غياث : « من جامع أمة حبلى من غيره فعليه أن يعتق ولدها ولا يسترقّ ؛ لأنّه شارك فيه الماء تمام الولد » « 9 » لا يخلو من إشعار بجواز الجماع إلى غير ذلك ممّا يشهد للجواز من إطلاق أدلّة الملك وغيره ، فلو لا ما عرفت لكان القول به في غاية القوّة ، فحيث انتفى لذلك كان القول بما في المتن أقوى من غيره قطعاً ؛ لما عرفته من دليل الحرمة في المدّة وغيرها ؛ للأصل ، والصحيح أيضاً ، وجواز التصرّف في ملك اليمين والأمن من اختلاط الأنساب في غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 92 ، ب 8 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 2 ) المؤمنون : 6 . ( 3 ) الطلاق : 4 . ( 4 ) الكافي 5 : 475 ، ح 2 . ( 5 ) تقدّم في ص 509 . ( 6 ) الوسائل 21 : 92 ، ب 8 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 7 ) ( 7 ) الوسائل 21 : 87 ، ب 5 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 8 ) ( 8 ) الوسائل 21 : 95 ، ب 9 من نكاح العبيد والإماء ، ح 3 ، وفيه : « غذت » بدل « أغذت » . ( 9 ) المصدر السابق : ح 2 .