إلّاأن يكون من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق [ 1 ] . ولا فرق في الحامل بين أن يكون حملها بحرّ أو مملوك أو مبعّض ( قبل أن يمضي لحملها أربعة أشهر وعشرة أيّام ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل لولا ظهور الفتاوى في الإطلاق لأمكن دعوى إرادة المشتمل منه على الإمناء من النصوص .
[ 2 ] وفاقاً للمقنعة والنهاية والوسيلة والكافي والنافع والمفاتيح والغنية إلّابشرط العزل ، والإرشاد والتحرير والإيضاح وإيضاح النافع والمسالك « 1 » في الجملة على ما حكي عن بعضها ، وإن اختلفت في التقييد « 2 » في القبل وعدمه فترك في الستّة الأول ، ولعلّه مراد لها ، وفي زيادة العشرة وعدمها فتركت في الأوّل والرابع والخامس والسابع ، بل في الدروس : « المشهور أنّه يستبرئها بأربعة أشهر وعشرة أيّام وجوباً عن القبل لا غير » « 3 » ، وفي ظاهر الغنية الإجماع على ما فيها « 4 » ، وفي الرياض : « لا ريب في الحرمة قبل انقضاء هذه المدّة ؛ للمعتبرة المستفيضة التي كادت تكون متواترة المعتضدة بالشهرة العظيمة » « 5 » ، بل ظاهر المصنّف والأكثر - بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب - عدم الفرق في ذلك بين الزنى وغيره ، بل لا أجد خلافاً في التحريم فيها إلّامن الشيخ في الخلاف وكتابي الأخبار « 6 » وابن إدريس فالجواز « 7 » . نعم نصّ الأوّل منهما على الكراهة مدّعياً الإجماع عليها ، ومن الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما في خصوص الحمل من الزنى فالكراهة فيها أيضاً « 8 » ، وربّما الحق المجهول به . لكن ليس في شيء ممّا وصل إلينا من نصوص المسألة إشارة إلى الفرق بين الزنى وغيره فضلًا عن المجهول ، بل ربّما كان ظاهرها خلافه ، خصوصاً ترك الاستفصال مع انصراف الحمل إلى النكاح الصحيح كما في سائر أفعال المسلمين وعدم الحرمة لمائه إنّما هو بالنسبة إلى إلحاق الولد وعدمه لا بالنسبة إلى وطء من علم حملها منه المعلّل بتغذية الولد ونحوه . ودعوى أنّ المعهود من الشرع إلغاء اعتبار الزنى في العدّة والاستبراء ، يمكن تسليمها في غير المقام الذي يمكن أن يكون عدم الوطء فيه تعبّديّاً ، وليس لعدّة ولا استبراء ، بل هو ظاهر المصنّف وغيره ممّن نفى الاستبراء عن الحامل ، بل منع في الحدائق عدم العدّة والاستبراء للزنا « 9 » ، محتجّاً بخبر حريز قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يفجر بالامرأة ثمّ يبدو له في تزويجها هل يحلّ له ذلك ؟ قال : « نعم ، إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها ، وإنّما يجوز له تزويجها بعد الوقوف على توبتها » « 10 » . وما رواه الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول عن أبي جعفر الجواد عليه السلام : أنّه سُئل عن رجل نكح امرأة على زنا أيحلّ له أن يتزوّجها ؟ فقال : « يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره إن لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت معه ثمّ يتزوّج بها إذا أراد ، فإنّ مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراماً ثمّ اشتراها فأكل منها حلالًا » « 11 » . وإطلاق ما دلّ على وجوب العدّة والغسل والمهر والرجم بالدخول وأنّ العدّة من الماء ، وإن كان هو كما ترى . بل ينبغي الجزم بإرادة الندب من الخبر الأوّل ؛ إذ لا استبراء عليه من مائه ، بل والخبر الثاني خصوصاً بعد استفاضة النصوص بإطلاق جواز تزويج الزانية .
هامش
( 1 ) المقنعة : 544 . النهاية : 496 . الوسيلة : 308 . الكافي : 300 . المختصر النافع : 156 . المفاتيح 2 : 356 . الغنية : 360 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 366 . التحرير 2 : 408 . نقله في مفتاح الكرامة 4 : 360 . المسالك 3 : 388 .
( 3 و 4 ) الدروس 3 : 228 - 229 . الغنية : 360 .
( 5 ) الرياض 8 : 404 . السرائر 2 : 635 . الحدائق 19 : 449 .
( 6 ) الخلاف 5 : 85 . الاستبصار 3 : 362 ، ذيل الحديث 1302 . التهذيب 8 : 176 ، ذيل الحديث 615 .
( 7 ) الرياض 8 : 404 . السرائر 2 : 635 . الحدائق 19 : 449 .
( 8 ) المختلف 7 : 281 . الروضة 3 : 316 .
( 9 ) الرياض 8 : 404 . السرائر 2 : 635 . الحدائق 19 : 449 .
( 10 ) الوسائل 20 : 434 ، ب 11 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 11 ) تحف العقول : 335 .