نعم قد يقال في خصوص المقام بحرمة الوطء وإن كان الحمل من زنا [ 1 ] .
وهذا الحكم مختصّ بالأمة المشتراة التي كان حكمها الاستبراء وسقط بالحمل [ 2 ] . مع إلحاق غير الشراء من أسباب الملك الاختياريّة والقهريّة [ 3 ] ، وعدمه [ 4 ] ، وجهان [ 5 ] لا يخلو أوّلهما من قوّة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لا للعدّة والاستبراء ، بل لإطلاق النصوص ، وعدم إشعار شيء منها به ، كما أنّه قد يقال : إنّ ظاهرها مجهولة حال الحمل على وجه لم يعلم كونها من ذات العدّة بالوضع كالمطلقة ونحوه أو من غيرها كالحامل من زنا ، بناءً على عدم العدّة له بذلك والمساحقة ونحوها ؛ إذ المعلوم عدم كونها من ذوات العدد بالوضع ، وإنّما هي من ذوات الاستبراء المفروض سقوطه بالحمل ، بل لعلّ ذلك هو الغالب في الإماء ، وحينئذٍ يتّجه جريان الأقوال المزبورة ؛ للنصوص . وأمّا إذا علم حال حملها وكونه عن وطء صحيح تعقبه طلاق أو فسخ أو نحو ذلك أو غير صحيح كالزنى مثلًا وقلنا بعدم الحرمة لمائه فهو على حكمه بالنسبة إلى كلّ فرد ، لا أنّ المراد من النصوص الإطلاق الشامل للمطلّقة مثلًا ونحوها ممّا كان عدّتها الوضع ؛ ضرورة إمكان تحصيل الإجماع على خلاف ذلك ، كما يظهر لك الحال بأدنى ملاحظة لكلامهم في العدد ، مضافاً إلى إطلاق الآية والنصوص ، فلاحظ وتأمّل جيّداً ، فإنّ هذا هو التحقيق في المسألة .
[ 2 ] كما عساه الظاهر من المصنّف وغيره .
[ 3 ] كما هو مقتضى كلامهم في أصل موضوع المسألة .
[ 4 ] جموداً على مقتضى النصّ المفصّل ، أو أنّه شامل لكلّ جارية حامل مجهولة الحال أو معلوم أنّها من غير ذات العدّة بالوضع ، فيندرج فيه أمة السيد لو حملت كذلك ، كما عساه يظهر من إطلاق العنوان في بعض العبارات .
[ 5 ] من أصالة الجواز بعد عدم معلوميّة سبب التحريم ، ومن إطلاق النهي عن وطء الحبلى حتى تضع .
[ 6 ] وكيف كان فحمل صحيح رفاعة « 1 » المقيّد فيه بالأربعة أشهر وعشرة أيّام عليه مراداً من النهي فيه في المدّة الكراهة وبعدها لا كراهة أو مراداً منه الحرمة وبعدها لا حرمة ، بخلاف الحمل من غيره فإنّه محرّم إلى حال الوضع ، لا شاهد له سوى دعوى معلوميّة عدم احترام ماء الزاني . وفيه : أنّ المقام يمكن أن لا يكون من الاحترام ، على أنّ مثله يرد بناءً على إرادة الحرمة من النهي في الصحيح المزبور ، فلا ريب حينئذٍ في ضعف القولين معاً . كضعف القول بحرمة الوطء إلى حال الوضع مطلقاً ، تمسّكاً بإطلاق النصوص :
1 - كموثق إسحاق بن عمّار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجارية يشتريها الرجل وهي حُبلى أيقع عليها ؟ قال : « لا » « 2 » .
2 - وقوله عليه السلام أيضاً في موثق مسعدة : « يحرم من الإماء عشر : لا تجمع بين الامّ والبنت ، ولا بين الأختين ، ولا أمتك وهي حبلى من غيرك حتى تضع » « 3 » .
3 - كقوله أيضاً في خبر مسمع بن كردين : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : عشر لا يحلّ نكاحهنّ ولا غشيانهنّ : أمتك وامّها - إلى أن قال : - وأمتك إن وطئت حتى تستبرئ بحيضة ، وأمتك وهي حبلى من غيرك » « 4 » الحديث .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 92 ، ب 8 من نكاح العبيد الإماء ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 21 : 93 ، ب 8 من نكاح العبيد والإماء ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 92 ، ح 4 ، وفيه : « حامل » بدل « حبلى » .
( 4 ) المصدر السابق : 93 ، ح 5 ، وفيه : « أمتك أمها أمتك » بدل « أمتك وأمها » .