تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بخلافه ، كما تسمعه في باب العدد وغيرها من محاله . كما أنّ المراد ممّن لم تحض أو قعدت عن الحيض في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السلام : من كانت في سنّ من تحيض ولم تحض ، قال فيه : في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت عن المحيض كم عدّتها ؟ قال : « خمس وأربعون ليلة » « 1 » . وإن كان المراد في خبره السابق « 2 » الصغيرة واليائسة ، فلا تنافي حينئذٍ بين النصوص ، بناءً على ما ذكرنا . نعم قد يستشكل في النصوص السابقة بظهورها في جواز وطء الصغيرة ، وهو معلوم البطلان ، بناءً على تفسير الصغيرة بما ذكرنا [ من عدم بلوغ التسع ] . ويدفع بمنع ظهورها في ذلك ، بل يمكن حملها على إرادة أنّها صغيرة عند البائع ثمّ بلغت عند المشتري ، ولا مانع من حيث الاستبراء أو يراد الاستبراء عليها وإن وطأها البائع محرّماً ، أو غير ذلك ممّا يمكن تنزيلها عليه . كما أنّه قد يستشكل في خصوص مضمر سماعة « 3 » الذي هو ما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : في جارية لم تحض ، قال : « أمرها شديد ، غير أنّه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى يستبين له إن كان بها حبل ، قلت : وفي كم يستبين له حبل ؟ قال : « في خمسة وأربعين ليلة » « 4 » ؛ لأنّ قوله فيهما : « لم تحض » إمّا أن يراد به الكناية عن الصغيرة ، أو البالغة ولكن لم تحض فعلًا ، والأولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم الإنزال كالثانية قبل الاستبراء بالمدة . ويمكن دفعه : بأنّ المراد عدم الوطء في الفرج من عدم الإنزال وشدّة الأمر حينئذٍ باعتبار عسر الصبر في هذه المدّة ، أو بما في الحدائق من « أنّ المراد أنّه اشترى الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ، ولكن في ظنّه أنّها لم تبلغ ، سيّما مع عدم طمثها ، فقال عليه السلام : إنّ هذه باعتبار عدم معلوميّة البلوغ وعدمه محلّ إشكال وأمرها شديد ، سيّما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثّتها وصورتها يحصل له الحمل ، فالواجب الاستبراء ، كما أومأ إليه في خبر منصور وغيره في التي لم تبلغ الحيض ولكن يخاف عليها إذا كانت بهذه الكيفيّة . فيكون المراد من قوله : لم تحض عدم العلم بالبلوغ بالحيض وإن كانت للبلوغ بالسنّ محتملة ، وشدّة الأمر حينئذٍ من حيث أصالة عدم البلوغ ، ومن حيث خوف الحمل ، فالذي ينبغي حينئذٍ استبراؤها ، فإن أتاها فالذي ينبغي له العزل عنها » « 5 » . لكنّه كما ترى فيه ما فيه . ويمكن أن يراد ممّن لم تحض فيه البالغة عدداً لكنّها لم تبلغ الحيض ، وشدّة أمرها باعتبار عدم الحيض ، وهذه وإن كان الواجب استبراؤها بالمدّة ، إلّاأنّه لو أثم وأتاها ينبغي أن يعزل عنها مخافة اختلاط الأنساب ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 84 ، ب 3 من نكاح العبيد والإماء ، ح 6 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 3 ) الكافي 5 : 472 ، ح 1 . الوسائل 18 : 258 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 257 ، 258 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 5 ) الحدائق 19 : 433 - 434 نقلًا بالمعنى .