وعلى كلّ حال فيلحق بها كلّ من لا قابليّة له للوطء لصغر أو كبر أو جبّ أو عنن أو عروض مرض [ 1 ] .
كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ الاستبراء الواجب على المشتري ولو باحتمال وطء المالك إنّما هو للوطء ، أمّا [ لو اشتراها لأجل ] البيع ونحوه فلا يجب الاستبراء له عليه ، فيجوز له حينئذٍ بيعها قبله ، فإذا باعها من الامرأة أو الرجل
شرح
[ 1 ] لا للقياس الباطل في مذهبنا ، بل لما عرفت من اشتراط الاستبراء بالعلم بوطء المالك أو احتماله أو العلم بوطء محترم من غيره لم يتعقّبه حيض مثلًا ولو بالاستصحاب .
فما في المسالك : من أنّ المناسب للُاصول الشرعيّة عدم الإلحاق « 1 » في غير محلّه .
خصوصاً بعد قوله فيها : « وليس من مواضع الإشكال ما لو باعتها المرأة لرجل في المجلس فباعها حينئذٍ ، بل لا يجب الاستبراء هنا قطعاً للعلم بعدم وطء البائع » .
ثمّ قال : « وقد يحتال لسقوط الاستبراء ببيعها لامرأة ثمّ شراؤها منها ؛ لاندراجها حينئذٍ في أمة المرأة ، نظراً إلى إطلاق النصّ من غير تعليل ، وكذا لو باعها لرجل ثمّ اشتراها منه قبل وطئه لها حيث يجوز ذلك » « 2 » .
وقد تبع في بعض ذلك الكركي في جامعه ، فإنّه قال : « وقد يحتال لاسقاط وجوب الاستبراء بأمور :
منها : اعتاقها ثمّ العقد عليها ، فقد ورد جواز الوطء معه من غير استبراء في غير حديث .
ومنها : بيعها من امرأة ثمّ شراؤها منها ؛ لاندراجها في أمة المرأة ، ولو ألحقنا بالمرأة غيرها كالطفل أمكن ذلك ، ولو باعها لرجل ثمّ اشتراها منه حيث يجوز أمكن الحكم بالسقوط أيضاً .
ومنها : ما لو زوّجها فطلّقها الزوج قبل الدخول ، فإنّها مطلّقة غير مدخول بها ، فلا عدّة ولا استبراء عليها ، وما كان واجباً قبل ذلك فقد سقط بالعقد عليها ، مع احتمال بقاء الوجوب هنا .
نعم لو باعها لغيره ثمّ تزوّجها منه أو أحلّه وطأها فإنّه لا استبراء هنا ؛ لأنّ النكاح لا يجب الاستبراء قبله ، إلّا أن يعلم الوطء ، ولهذا لو أعتقها جاز أن يتزوّجها في الحال ، فلو شراها حينئذٍ فلا استبراء ، لما عرفت من أنّ السابق قد سقط واللاحق لا يقتضي وجوب الاستبراء حينئذٍ ، وهذا وجه قوي ، ويكون هذا من المواضع التي يسقط فيها الاستبراء » « 3 » .
قلت :
ولكن ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّ ذلك كلّه إذا لم يعلم بالوطء المحترم الذي يجب الاستبراء منه ، وإلّا فلا حيلة لإسقاطه على الظاهر .
كما أومأ إليه الفاضل المزبور في حيلة التزويج وإن كان مقتضى بعض إطلاقات الحيل المزبورة سقوطه ، إلّاأنّه لابدّ من تقييده ؛ لما عرفت من اختلاط الأنساب .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 387 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 153 .