تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
نعم قد يتوقّف في اعتبار ترك الوطء دُبراً في الاستبراء ، بل وفي الاستبراء منه [ 1 ] . و [ المتّجه ] [ 2 ] اعتبار ترك الوطء فيهما [ / القبل والدبر ] [ 3 ] . ثمّ إنّه [ المختار ] [ 4 ] حصول الاستبراء بحيضة [ 5 ] .
شرح
الكراهة ، كما أومأ إليه الخبر الأخير . فظهر من ذلك الفرق بين استبراء البائع والمشتري في ذات الحيض ، بل ظنّي أنّ الخلاف المزبور في ضمّ باقي الاستمتاعات إلى الوطء إنّما هو في استبراء المشتري دون البائع وإن كان يوهمه عبارة التحرير . [ 1 ] للأصل بعد اختصاص الموجب من النصّ بحكم التبادر ، وإن كان فيه لفظ « الفرج » بمحلّ الفرض ، فلا يجوز التعدّي إلى الغير ، بل مال إليه في الرياض ، فإنّه بعد أن حكى عن بعض المحقّقين الخلاف في تعميم الوطء للدبر فخصّه بالقبل ، وأنّه هو الظاهر من الحلّي حيث أوجب الاستبراء بتركه خاصّة للمشتري ، قال : « ولا يخلو من قرب إن لم يحصل بوطء الدبر خوف سبق الماء في القبل الموجب لخشية الحبل ، بل حصل القطع بعدمه بالعزل نحوه . ومنه يظهر وجه الإشكال في تعميم الوطء له مع العزل الموجب للقطع بعدم الحبل من هذا الوطء ، ولا فرق فيه بين القبل والدبر » « 1 » . قلت : لا أجد خلافاً في اعتبار ترك الوطء في القبل في الاستبراء ولو مع العزل ، كما لا أجده في اعتبار الاستبراء منه إذا كان كذلك أيضاً ؛ لإطلاق النصّ والفتوى ، ولعلّه لعدم القطع بعدم الحبل منه ، ولذا يلحق به الولد معه ؛ ضرورة إمكان سبق الماء من غير شعور وغير ذلك . [ 2 ] [ كما ] منه يتّجه حينئذٍ ما عند الأصحاب من [ اعتبار ذلك ] . [ 3 ] خصوصاً بناءً على إمكان تحقّق الحبل بالوطء في الدبر لوجود المسلك منه إلى الفرج ، فلا يجدي حينئذٍ العزل ، كما لا يجدي لو كان في الفرج . وفرض حصول القطع بعدم الحبل من الوطء نادر لا تنزّل عليه النصوص والفتاوى مضافاً إلى أنّ ذلك هو الموافق للاحتياط المؤكّد طلبه في الأسباب ، هذا كلّه مع ما في الصحيح عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن رجل يبيع جارية كان يعزل عنها هل عليه منها استبراء ؟ قال : « نعم » « 2 » . وأيضاً ظاهر النهي في النصوص وغيرها التعبّد ؛ إذ ليس في شيء منها ما يقتضي كون ذلك من جهة الحبل على وجه يكون عليه المدار . ودعوى أنّ المنساق منها ذلك واضحة المنع ، خصوصاً صحيح العزل الذي لا حمل معه غالباً . [ 4 ] [ كما ] لا خلاف أيضاً في [ - ه ] . [ 5 ] بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه « 3 » ، وبه نطقت النصوص أيضاً . فما في الصحيح عن جارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنّه قد استبرأها أيجزي ذلك أم لابدّ من استبرائها ؟ قال : « يستبرئها بحيضتين » « 4 » . والصحيح عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن أدني ما يجزي من الاستبراء للمشتري والبائع ، قال : « أهل المدينة يقولون : حيضة ، وكان جعفر عليه السلام يقول : حيضتان » « 5 » . فشاذّ مردود بصريح النصوص والفتاوى ، وفحوى ما دلّ على الاكتفاء بتمام الحيضة ، أو محمول على الندب ، كما يومئ إليه في الجملة موثق سماعة : سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أو يكفيه هذه الحيضة ؟ قال : « لا ، بل تكفيه هذه الحيضة ، فإن استبرأها بأخرى فلا بأس ، هي بمنزلة فضل » « 6 » . ولعلّ العامّة في المدينة كانوا ينكرون استحباب الحيضتين .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 399 - 400 . ( 2 ) الوسائل 21 : 95 ، ب 10 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 3 ) الغنية : 360 . ( 4 ) الوسائل 21 : 90 ، ب 6 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 . ( 5 ) الوسائل 21 : 95 ، ب 10 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : 96 ، ح 2 ، وفيه : « أم » بدل « أو » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 498 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )