تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

[ استبراء الأمة قبل بيعها ] :

المسألة ( الرابعة ) : [ المختار ] [ 1 ] في أنّه ( يجب ) على المالك أو وكيله أو وليّه ( أن يستبرئ الأمة قبل بيعها ) مثلًا على الأصحّ في لحوق غير البيع به كما ستعرف ( إن كان وطأها ) أي ( المالك ) [ 2 ] . نعم [ قيل : ] [ 3 ] إنّه لو باعها من غير استبراء أثم وصحّ البيع [ 4 ] . ولا بأس به وإن كان لا يخلو من بحث إن لم ينعقد الإجماع على خلافه . وعليه فالمتّجه حينئذٍ تعيّن تسليمها إلى المشتري إذا طلبها ؛ لأنّها قد صارت ملكاً من أملاكه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم « 1 » . [ 2 ] وما في المقنعة من التعبير عن ذلك بلفظ « ينبغي » « 2 » ممّا يشعر بالخلاف يصرفه ما في باب لحوق الأولاد منها من التعبير عنه ب « - لا يجوز » « 3 » . وصحيح علي بن جعفر عن أخيه المروري عن قرب الإسناد : سألته عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها أيصلح بيعها من الغد « 4 » ؟ قال : « لا بأس » « 5 » ، محمول على إرادة صحّة البيع منه ، أو على التي يسقط استبراؤها باليأس ونحوه ، أو غير ذلك ؛ لمخالفته الفتاوى ، بل النصوص : 1 - قال الصادق عليه السلام في صحيح حفص في حديث : في رجل يبيع الأمة من رجل : « عليه أن يستبرئ من قبل أن يبيع » « 6 » . 2 - وسأله أيضاً ربيع بن القاسم عن الجارية التي لم تبلغ المحيض ويخاف عليها الحبل ؟ قال : « يستبرئ رحمها الذي يبيعها بخمسة وأربعين ليلة ، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة » « 7 » . 3 - وقال أيضاً في الموثق : « الاستبراء واجب على الذي يريد أن يبيع الجارية إن كان يطأها ، وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضاً » « 8 » . إلى غير ذلك . ولعلّه لذا وغيره نسب الوجوب المزبور إلى ظاهر روايات أصحابنا . [ 3 ] [ كما ] صرّح غير واحد ب [ - ذلك ] . [ 4 ] لرجوع النهي إلى أمر خارج . [ 5 ] نعم في المسالك احتمال بقاء وجوب الاستبراء قبله [ / قبل التسليم إلى المشتري ] ولو بالوضع على يد عدل ؛ لوجوبه قبل البيع فيستصحب ، قال : « وأمّا بقاؤها عند البائع فلا يجب قطعاً ؛ لأنّها صارت أجنبيّة منه » « 9 » . بل في جامع المقاصد : « أنّه لا وجه لسقوط الاستبراء عنه ، فإن قيل : بعد وقوع البيع صارت حقّاً للمشتري فلا يجوز منعه منها ، قلنا : قد ثبت وجوب الاستبراء سابقاً على البائع فلا يسقط غاية ما في الباب أنّ للمشتري إذا جهل الحال [ له ] الفسخ ، فإن قيل : الاستبراء حقّ للَّه‌والمبيع حقّ للآدمي ، وحقّ اللَّه لا يعارض حقّ الآدمي ، قلنا : الاستبراء حقّ للبائع فلا يكون حقّاً للَّه‌محضاً » إلى أن قال : « والتحقيق أن يقال : إنّه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى ، فإن ظهر حمل تبيّن بطلانه ؛ لأنّه من المولى حيث كانت فراشاً له ، وإلّا ثبتت الصحّة فلا يكون ملكاً للمشتري ، فلا يتعيّن التسليم إليه ، بل ولا يجوز استصحاباً لبقاء وجوب الاستبراء . وهذا واضح لا شبهة فيه » « 10 » ، وقد يشكل بأنّ الحكم في الظاهر كونها ملكاً للمشتري ؛ لوجود المقتضي ، وعدم المانع ولو بالأصل ، فلا ريب في جريان حكم الملك عليه ، ومنه وجوب التسليم إليه مع الطلب ، إلّاأنّ الظاهر عدم سقوط الاستبراء عنه ؛ للأصل ، ووجوب حكمة الاستبراء ، وعدم إرادة الوصف المفوّت للمأمور به من قوله عليه السلام : « قبل البيع » ، وإنّما هو لتمكين البائع من الاستبراء .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الحدائق 19 : 424 . المقنعة : 600 ، 538 . ( 4 ) في قرب الإسناد بدلها : « له أن يبيعها مرابحة » . ( 5 ) قرب الإسناد : 264 ، ح 1049 . ( 6 و 7 ) الوسائل 18 : 258 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 2 ، 3 . ( 8 ) الوسائل 21 : 105 ، ب 18 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 . ( 9 و 10 ) المسالك 3 : 385 - 386 . جامع المقاصد 4 : 150 - 151 .