و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه مع البيع ترتفع سلطنته على العين ، فليس له حبسها للاستبراء بدون رضا المشتري ، فإن كان عامداً في البيع قبله ولم يتمكّن من إرضاء المشتري بالاستبراء كان آثماً ، وإن تعذّر عليه إلّاأنّه بسوء اختياره ، وإن لم يكن عامداً وجب عليه الاستبراء بما يحصل به رضا المشتري ، فإن لم يتمكّن سقط عنه ، ولا إثم عليه [ 2 ] .
و [ المختار ] [ 3 ] أنّه لا يجب الوضع عند عدل أو الإبقاء في يد البائع في استبراء المشتري قطعاً [ 4 ] ، سواء كانت جميلة أو قبيحة [ 5 ] . ولو جامعها المالك بعد العقد قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض ، فعليه الاستبراء قبل الإقباض . وكذا لو عادت إليه بفسخ بعد الوطء أو كان قد وطأها قبل تملّكها ، واللَّه أعلم . هذا ، والمراد باستبراء البائع من الوطء في ذلك الطهر ( بحيضة أو خمسة وأربعين يوماً إن كانت مثلها تحيض ولم تحض ) هو انتظار حيضتها المتعقّب لذلك الطهر إن كانت ممّن تحيض . وترك الوطء قبلًا ودبراً خمسة وأربعين يوماً إن كان مثلها تحيض ولم تحض ، ولا يجب عليه ترك الوطء فضلًا عن باقي الاستمتاعات في الأوّل ؛ إذ لا ثمرة له بعد اشتراط تعقّب الحيض . نعم لو وطأها بعد تمام الحيض احتاج في جواز البيع إلى انتظار حيض آخر للاستبراء من الوطء المتجدّد ، كما هو واضح [ 6 ] . [ نعم اعتبر ترك الوطء دون باقي الاستمتاع في استبراء المشتري دون البائع ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه ينقدح [ ذلك ] .
[ 2 ] كما هو مقتضى الضوابط .
[ 3 ] [ كما ] من ذلك يعلم [ ذلك ] .
[ 4 ] للأصل ، وظاهر الأدلّة .
[ 5 ] خلافاً لمالك فلم يوجب تسليم الجميلة ، وإنّما توضع على يد عدل إلى تمام مدّة الاستبراء للحوق التهمة فيها « 1 » ، ولا ريب في فساده ؛ لمخالفته لُاصول المذهب وقواعده .
[ 6 ] فما في الرياض وشرح الأستاذ من اعتبار ترك الوطء دون باقي الاستمتاعات في استبراء البائع « 2 » لا وجه له . نعم هو كذلك في استبراء المشتري ، بل عن المبسوط اعتبار ترك باقي الاستمتاعات فيه أيضاً « 3 » ، بل في التحرير ما يوافقه « من اشترى جارية حرم عليه وطؤها قبلًا وغيره ، وتقبيلها ولمسها بشهوة حتى يستبرئها » « 4 » . وعن حواشي الشهيد أنّه حرّم [ العلّامة ] في الدرس القبلة خاصّة « 5 » . وإن كانت النصوص المعتضدة بالفتاوى والأصل وانتفاء وجه الحكمة والمحكي عن الخلاف من إجماع الفرقة وأخبارهم على خلافهما « 6 » . ففي صحيح محمّد بن إسماعيل قلت : أيحلّ للمشتري ملامستها ؟ قال : « نعم ، ولا يقرب فرجها » « 7 » . والموثق :
فيحلّ له أن يأتيها فيما دون فرجها ؟ قال : « نعم ، قبل أن يستبرئها » « 8 » . وخبر [ عبداللَّه بن ] محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها ، وإن صبرت فهو خير لك » « 9 » . مع أنّه لم نقف على معارض لذلك ، سوى ما قيل من قياس الاستبراء على العدّة ، الذي هو مع كونه مع الفارق لا يجوز العمل به في مذهبنا . وما في الموثق عن الرجل يشتري الجارية وهي حُبلى أيطأها ؟
قال : « لا ، قلت : فدون الفرج ، قال : لا يقربها » « 10 » . وهو مع أنّه في الحُبلى التي لا استبراء فيها يتّجه حمله على
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 3 : 124 . المبسوط 2 : 140 .
( 2 ) الرياض 8 : 396 . شرح القواعد : 144 . التحرير 2 : 407 .
( 3 ) المدونة الكبرى 3 : 124 . المبسوط 2 : 140 .
( 4 ) الرياض 8 : 396 . شرح القواعد : 144 . التحرير 2 : 407 .
( 5 و 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 357 . الخلاف 5 : 84 .
( 7 ) الوسائل 21 : 90 ، ب 6 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 21 : 105 ، ب 18 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 9 و 10 ) الوسائل 21 : 87 ، 88 ب 5 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، 5 .