تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفيه : إنّه لا وجه للمنع على القول بالملك مع الإذن من المولى في التصرّف له فيما عنده من المال ، سواء كان الجعل عيناً ، أو في الذمّة . ودعوى الشهرة التي يستفاد منها الإجماع على ذلك ممنوعة أشدّ المنع ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ، خصوصاً ما ذكروه فيما لو جعل للمولى ذلك على بيعه ، الذي رواه الفضيل عن الغلام السندي عن الصادق عليه السلام « 1 » المتقدّم سابقاً ، فإنّهم قد صرّحوا بالصحّة حينئذٍ لحصول الإذن من المولى بسبب كون المعاملة معه . قال في الدروس : « وروى فضيل أنّه لو قال لمولاه : بعني بسبعمئة ولك عليّ ثلاثمئة لزمه إن كان له مال « 2 » ، وأطلق في صحيح الحلبي « 3 » لزوم الجعالة لبائعه . وقال الشيخ وأتباعه : ولو قال لأجنبي : اشترني ولك عليّ كذا لزمه إن كان له مال حينئذٍ ، وهذا غير المروي ، وأنكر ابن إدريس ومن تبعه اللزوم وإن كان له مال ، بناءً على أنّ العبد لا يملك ، والأقرب ذلك في صورة الفرض لتحقّق الحجر عليه من السيّد ، فلا يجوز جعله لأجنبي ، أمّا صورة الرواية فلا مانع منها على القولين ، أمّا على أنّه يملك فظاهر ، وأمّا على عدمه فأظهر » « 4 » . ونحوه غيره ، وهو جيّد جدّاً . ومنه يعلم النظر فيما ذكره الأستاذ أيضاً بعد ذلك من أنّه « لو قال العبد لسيّده : بعني أو ملّكني من معين أو مطلقاً ولك عليّ كذا فكما إذا قال للمشتري ؛ لما ذكر هناك ، ولأنّه لا يكون لصاحب المال على ماله مال وما في بعض الأخبار « 5 » ممّا ينافيه مطّرح أو مأوّل بإرادة الوعد ونحوه ؛ لقوّة المعارض ، ولأنّه في الصورتين يلزم على القول بالصحّة ، أمّا اشتغال ذمّته بالدفع قبل انتقاله فذلك استحقاق قبل العمل ، مع أنّه لا تصرّف له بشيء ملكناه أو لا ، وإن كان بعده كان ما في يده للبائع أو للمشتري فلا شيء له في الحالين حتى على القول بملكه لزواله بانتقاله ، فالاستحقاق عليه بعد انتقاله الملزوم لذهاب ماله واستحقاق المطالبة بعد العتق لا تصحّح معاملته ؛ لأنّ الإقدام عليها سفه ، ولو جاز ذلك لصحّت إجاراته وجعالاته وباقي معاملاته » « 6 » . وهو كما ترى فيه نظر من وجوه ، حتى في نفي الذمّة للعبد على الوجه المزبور ، وقاعدة عدم استحقاق المال على المال يمنع شمولها لنحو المقام . وأقصى ما يسلم منها في جناية العبد على المولى مثلًا ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 272 ، ب 19 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 2 و 3 ) الوسائل 18 : 272 - 273 ، ب 19 من بيع الحيوان ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الدروس 3 : 226 - 227 . ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 272 ، ب 19 من بيع الحيوان . ( 6 ) شرح القواعد : 138 ( مخطوط ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )