تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المهر والنفقة على المولى إذا كان النكاح بإذنه ؛ ولا وجوده مرغّباً لتحقّق الحجر المانع من التصرّف وإن حصل الملك ، وهو خلاف ما يقتضيه سياق الآية . والصحيح عن أبي جرير قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوك له : أنت حرّ ولي مالك ؟ قال : « لا يبدأ بالحرية قبل المال يقول : لي مالك وأنت حرّ برضا المملوك » « 1 » . والمناقشة في سنده - باشتراك أبي جرير وبالاضطراب ؛ لأنّ ثاني الشهيدين رواها في موضعين عن جرير : أحدهما عن أبي الحسن عليه السلام ، والآخر عن الصادق عليه السلام « 2 » ، مع أنّ عن بعضهم نفي روايته عن الأوّل واسطة ، وفي روايته عن الثاني كذلك الكلام المشهور . وعن النجاشي عن يونس أنّه لم يسمع من الصادق عليه السلام ، إلّا حديثين « 3 » . - لا تقدح بعد الانجبار والاعتضاد بما عرفت ، كالمناقشة في متنه بأنّ الإضافة [ أي إضافة المال إلى العبد ] على التوسّع واعتبار رضا المملوك على الندب ، كما يشهد له وقوع الأمر باعتباره في حيّز النهي عن تقديم العتق على ذكر المال ، المعلوم أنّه ليس على التحريم ؛ إذ هي كما ترى تكلّف بلا داع ولا شاهد . والصحيح عن الفضيل بن يسار قال : قال : لي عبد مسلم عارف أعتقه رجل فدخل به على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له : « من هذا السندي » ؟ فقال : رجل عارف وأعتقه فلان ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ليت أنّي كنت أعتقته » ، فقال السندي لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي قلت لمولاي : بعني بسبعمئة درهم وأنا أعطيك ثلاثمئة درهم ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إن كان يوم اشترطت لك‌مال فعليك أن تعطيه ، وإن لم يكن لك يومئذٍ مال فليس عليك شيء » « 4 » . والمناقشة في سنده - بأنّ الراوي فيها العبد الذي لم يظهر من الرواية إلّاكونه مسلماً عارفاً ، ولا يكفي ذلك في التوثيق ، وفي المتن بأنّ الإضافة بأدنى ملابسة وايجاب الدفع عليه بكون المال ملكاً للبائع ، وإنّما جوّز له بتعيينه المقدار تصرّفه فيما عداه فيبقى المنع فيه ثابتاً ، فلا يكون دالّاً على الملك كما ترى ، خصوصاً الثانية . وموثق إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام أعتق عبداً له ، فقال [ له ] : « إنّ ملكك لي ولك وقد تركته لك » « 5 » . والمناقشة فيه بأنّه غير دالّ على ملك العبد بوجه ؛ لأنّ الخلاف في ملك العبد للمال ، ومقتضى الرواية ملك الرقبة مجازاً ، بناءً على أنّ له في نفسه حقّاً ، وليس ذلك من محلّ النزاع في شيء ، وحمل الملك هنا على ملك المال مع مخالفته لظاهر اللفظ لا وجه له ؛ لانتفاء الشركة فيه على القولين ، فإنّ ما يكتسبه العبد لنفسه إمّا أن يكون له بأسره أو ينتفي عنه بأسره ، فالتفصيل خلاف الإجماع ، وحمل الشركة على المجاز يقتضي سقوط الاستدلال . يدفعها : انسياق إرادة الأخير منها على أنّ للمولى انتزاع ما في يد العبد وتملّكه فهو له حينئذٍ من هذه الجهة ، وللعبد باعتبار ملكيّته لنفس المال على الوجه المزبور ، بل لا ريب في صلاحيّة ذلك وجهاً للجمع بين ما يقتضي ملك السيّد ، وما يقتضي ملك العبد متمّماً نفيه عنه بإرادة الحجر عليه فيه ، بل هو أولى من الجمع بحمل الأوّل على الحقيقة والثاني على إباحة التصرّف بإذن المولى ، وأنّ الإضافة لأدنى ملابسة ونحو ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل عدم قابلية مجموع الأدلّة له .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 48 ، ب 24 من العتق ، ح 5 . ( 2 ) حكاه في المصابيح : 586 - 587 ، ولكن لم نعثر روايته عن الصادق عليه السلام . انظر المسالك 10 : 310 - 311 . ( 3 ) مصابيح الاحكام : 586 ( مخطوط ) . ( 4 ) الوسائل 23 : 87 ، ب 51 من العتق ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 23 : 49 ، ب 24 من العتق ، ح 7 ، وفيه : « ولكن » بدل « ولك و » .