تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يجوز له أن يعتق ولا يتصدّق ممّا في يده إلّاأن يكون المولى أباح له ذلك أو أقطعه مالًا من ماله أباح له فعله أو جعل عليه ضريبة يؤدّيها إليه وأباح له ما أصاب بعد ذلك » ، هذا معنى ما رويناه عنهم عليهم السلام وإن اختلف لفظهم فيه « 1 » ، بل هو من أدلّة المسألة ، كالمروي فيها أيضاً عنه عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : أنّه سئل عن رجل باع عبداً فوجد المشتري مع العبد مالًا ؟ قال : « المال ردّ على البائع إلّاأن يكون قد اشترطه المشتري ؛ لأنّه [ إنّما ] باع نفسه ولم يبع ماله » « 2 » الحديث . وصحيح زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق عبداً وللعبد مال لمن المال ؟ فقال : « إن كان يعلم أنّ له مالًا تبعه ماله ، وإلّا فهو له » « 3 » : وصحيحه الآخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كاتب الرجل مملوكه أو أعتقه وهو يعلم أنّ له مالًا ولم يكن السيّد استثنى المال حين أعتقه فهو للعبد » « 4 » . ونحوهما صحيح عبد الرحمن « 5 » . والنصوص جميعها يمكن الجواب عنها بالتزام ما في بعضها وإن كان مخالفاً لقواعد الملك ، كما قلناه في الحجر ، وجواز الانتزاع ، وتخيّر الأمة بعد العتق بالبقاء على التزويج وعدمه ، وغير ذلك ممّا قيل به للأدلّة « 6 » ، وبحمل الآخر على إرادة الحجر وجواز الانتزاع ، فملكه في الحقيقة ليس ملكاً ، أمّا قابليّته للملك كقابليّته لسائر التصرّفات ؛ إذ هو إنسان عاقل ، وربّما فاق الكثير من الأحرار ، فلا يقاس على البهائم ، فلا دلالة فيها على نفيه . نعم سلطان المولى عليه وعلى ما في يده كسلطان اللَّه على العباد وما في أيديهم ، على وجه لا ينافي الملك الذي أناطه اللَّه تعالى بأسبابه لإجراء بعض الأحكام عليه ، ولعلّ في الآية الثانية « 7 » إشعاراً بذلك ؛ ضرورة كون المراد نفي شركة العبد مع المولى كنفي شركة العباد مع اللَّه تعالى شأنه . ويؤيّد ذلك كلّه إضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرّقة في الأبواب الذي لا يسع الفقيه حصرها على وجه يقطع بعدم إرادة الأدنى ملابسة منها الذي هو ضرب من المجاز فيها ، ولا يناسبه هذه الكثرة المجرّدة عن القرينة ، وما تقدّم في باب الربا من نفيه بين السيّد والعبد كالولد والوالد الظاهر في ثبوت الملك له أيضاً ، وقوله تعالى :( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) )« 8 » الآية ، بناءً على أنّ الضمير في قوله :( فَلْيَكُونُوا ) )راجع إلى المذكورين سابقاً ومن جملتهم العبيد والإماء ، فيدلّ الجزاء على توقّع الغناء وإمكانه في حقّهم ، وهو يدلّ على الملك ؛ إذ لا غناء بمال مملوك . ودعوى أنّ المراد من « الغناء » رغد العيش وسعته ولو بالإباحة ، فلا ينافي ثبوته للعبيد ، فإنّ حالهم في ذلك تابع لحال الموالي غالباً واضحة المنع . نعم قد يقال : إنّ المراد من الضمير غير العبيد ؛ إذ لو أريد الأعمّ لم يكن عدمه في حقّ المماليك مانعاً لهم من التزويج لثبوت
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 307 ، ح 1155 . المستدرك 13 : 371 ، ب 6 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 54 ، ح 146 . المستدرك 13 : 370 ، ب 5 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 23 : 48 ، ب 24 من العتق ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : 47 ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 49 ، ح 6 . ( 6 ) المختصر النافع : 208 . ( 7 ) الروم : 28 . ( 8 ) النور : 32 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )