تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا استبعاد في ذلك ؛ لجواز اشتراط ملكه ببقائه في يد مولاه ، ويكون خروجه بمنزلة موته الناقل لماله إليه ، أي على حسب انتقال مال الوصيّة إلى الموصى له لا انتقال إرث ؛ لما عرفت من عدم التوارث بين العبد والحرّ ، وتغيّر الحكم بالانتقال غير عزيز ، كما في رجوع أمر نكاح العبد إلى مشتريه وإلى زوجته إذا أعتقت . ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك من إشكال الحكم بكونه للبائع على تقدير الملكيّة ، « بأنّ ملك مالك لا ينتقل عنه إلّابرضاه ، والحال أنّ العبد لا مدخل له في هذا النقل » ، ثمّ إنّه بعد أن اعترف بأنّ هذه المسألة ذكرها من ملكه ومن أحاله ، قال : « ولا يندفع الإشكال إلّاإذا قلنا : بأنّ المراد بملكيّة العبد تسلّطه على الانتفاع بما قيل تملّكه له لا ملك الرقبة ، كما نقله في الدروس عن بعض القائلين بالملك ، فيكون الملك على هذا الوجه غير مناف لملك البائع لرقبته على وجه يتوجّه به نقله إلى المشتري أو بقاؤه على ملكه » . وفيه ما عرفت ، مضافاً إلى ما تقدّم سابقاً من عدم وضوح الفرق بين ملك التصرّف وإباحته ، فتأمّل جيّداً . على أنّه لا يتمّ على ظاهر المصنّف ، فإنّه مال إلى ملك العبد مطلقاً مع حكمه بذلك ، وهو صريح في إرادة ملك الرقبة ، كما اعترف هو به بعد ذلك ، وقال : « اللهمّ إلّاأن يحمل على ظاهر النصّ الدالّ على هذا الحكم ، فيردّ حينئذٍ بأنّه دالّ على عدم ملك العبد ؛ لئلّا يناقض الحكم المتّفق عليه من عدم ملكيّة شخص مال غيره إلّابرضاه » « 1 » . وهو كما ترى لا يخلو من تناقض . وما ذكره من الإتّفاق بحيث يشمل ملك العبد المخالف لأحوال الملك بالحجر وبجواز الانتزاع وبغيرهما واضح المنع ، فتأمّل . وكذا يظهر ما في المصابيح من الاستدلال بهذه النصوص على عدم الملكيّة ، قال : « لأنّه لو كان ما في يد العبد له لاستمرّ ملكه له عليه بعد البيع ، ولم يكن شيء من ذلك للمشتري ، ولا البائع لانتفاء الناقل عنه ، ولا كان للسيّد بيع المال معه لعدم مالكيّته له ، وهو ظاهر » « 2 » . بل تعجّب من الأصحاب حيث استدلّوا بهذه على مالكيّة العبد استناداً إلى إضافة المال إليه فيها : « والظاهر منها الملك ، وهو ضعيف جدّاً ؛ لأنّ الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة ، وظهورها في الملك مع تسليمه مدفوع بقيام القرينة الصارفة » . قلت : قد عرفت عدم صرفها ، وأنّه لا مانع عن القول بملكه ثمّ الانتقال عنه بالبيع للبائع كالموت . على أنّه لو سلّم كون مثل ذلك قرينة صارفة أمكن حمل هذه النصوص ، على أنّ المراد من مال العبد فيها ما كان للمولى وأضيف إليه ككسوته وفراشه ونحوهما ، لا أنّ العبد لا يصلح للملك أصلًا ، فلا يستدلّ بها عليه ، كما هو واضح . ولولا الإجماع المدّعى على الانتقال عن العبد على القول بملكه لكان وجهاً جيّداً لهذه النصوص . وربّما يقال : استثناء الاشتراط في هذه النصوص إنّما يتّجه على القول بالملكيّة ؛ إذ معناه حينئذٍ أنّ مال العبد إذا بيع للبائع ، إلّا إذا اشترط المشتري بقاءه للعبد ؛ لعموم قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » ، أمّا على القول بأنّه ملك للبائع فقد يشكل
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 383 - 384 . ( 2 ) مصابيح الاحكام : 583 - 584 ( مخطوط ) . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .