هذا كلّه في القول بعدم الملك ( وقيل : يملك فاضل الضريبة ) خاصة التي يضر بها عليه مولاه [ 1 ] .
( و ) على كل حال ف ( - هو المروي ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إلّاأنّي لم أعرف القائل به بالخصوص ، وإن نسب إلى الشيخ في النهاية والقاضي « 1 » ، إلّاأنّ الذي عثرت عليه في الأوّل مع عدم اختصاصه بفاضل الضريبة صريح في إرادة ملك التصرّف ، كما حكاه عنه في الدروس لا الرقبة ، قال :
« المملوك لا يملك شيئاً من الأموال ما دام رقّاً ، فإن ملّكه مولاه شيئاً ملك التصرّف فيه بجميع ما يريده ، وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤدّيها إليه وما يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك ، فإذا أدّى إلى مولاه ضريبته كان له التصرّف فيما بقي من المال ، وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحقّ به الأرش كان له ذلك وحلّ له التصرّف فيه ، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه » « 2 » . ونحوه عن القاضي « 3 » ، ولذا نسبه إليهما في المحكي عن المهذّب « 4 » . نعم قيل :
« إنّ القول بذلك محكي عن الصدوق والإسكافي حيث قالا : يملك العين لكن لا مستقرّاً » « 5 » ، وفيه : أنّه أيضاً غير خاصّ بفاضل الضريبة .
[ 2 ] صحيحاً ، قال عمر بن يزيد سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكاً له وقد كان مولاه يأخذ ضريبة ضربها عليه في كلّ سنة ورضي بذلك المولى فأصاب المملوك في تجارته مالًا سوى ما كان يأخذ مولاه من الضريبة ؟ قال : « فقال : إذا أدّى إلى سيّده ما كان فرض عليه ، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أليس قد فرض اللَّه تعالى على العباد فرائض ، فإذا أدّوها إليه لم يسألهم عمّا سواها ، قلت : للمملوك أن يتصدّق ممّا اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤدّيها إلى سيّده ؟ قال : نعم وأجر ذلك له ، قلت : فإن أعتق مملوكاً ممّا اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق ؟ قال : فقال : يذهب فيتولّى إلى من أحبّ ، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه ووارثه ، قلت : أليس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولاء لمن أعتق : قال ، فقال :
هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله ، قلت : فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ قال :
فقال : لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرّاً » « 6 » . مضافاً إلى ما في كشف الأستاذ : « من أنّ عقد الكتابة يقتضي عدم استحقاق المولى سوى ما فرضه لنفسه ، فلو لم يكن الفاضل للعبد بقي بلا مالك » « 7 » . ونوقش في الأوّل بأنّه مع قصوره عن معارضة غيره ممّا عرفت من وجوه ولو كان بالإطلاق أو العموم ، ومنافاته لما دلّ على الحجر عن التصرّف على تقدير الملك قابل للحمل على إرادة إباحة التصرّف له بإذن المالك ، لا لأجل الملك ؛ لعدم اختصاص اللام به لغةً ، والحكم فيها بصحة العتق والتصدّق عن العبد يمكن أن يكون كذلك أيضاً ؛ لأنّ توقّفهما على الملك ليس بمعنى عدم صحتهما من غير المالك مطلقاً ، بل مع عدم الإذن منه في التصرّف ، والإذن هنا متحقّق بالفرض . وأمّا اختصاص الأجر به فلأنّ العبد هو المباشر للعتق والسبب التامّ فيه ؛ لأنّ المالك لم يقصد شيئاً منها بعينه ، بل لم يطلب من العبد التصرّف بما فيه الأجر ، فضلًا عن خصوص العتق والتصدّق ، ولذا أجاز أنواع التصرّفات بأسرها ، وإن لم يكن فيها أجر . و [ نوقش ] في الثاني بأنّه لا منافاة بين كونه مالًا للمولى وكونه محجوراً عليه يملكه بعد تمام عتقه أو بعد وفاء بعضه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّك تسمع إن شاء اللَّه في كتاب المكاتب المفروغيّة من ملك العبد ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) نسبه الآبي وغيره إلى الشيخ في النهاية ، انظر كشف الرموز ( 1 : 512 ) . ونقله عن القاض في الرياض ( 8 : 386 ) .
( 2 و 3 ) النهاية : 543 . المهذب 2 : 359 .
( 4 و 5 ) حكاه في الرياض 8 : 387 . الرياض 8 : 387 .
( 6 ) الوسائل 18 : 255 ، ب 9 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 7 ) شرح القواعد : 136 ( مخطوط ) .