. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
5 - ومن ذلك يعلم وجه دلالة النصوص المتضمّنة : أنّ العبد إذا اعتق كان ما في يده قبل العتق لمولاه « 1 » ، إلّاإذا أقرّه في يده ، فهي دليل آخر على المطلوب أيضاً .
6 - ولأنّ العبد إذا مات وترك مالًا كان في يده فإنّه لمالكه بالإجماع ، والنصوص المستفيضة ، ولو صحّ ملك العبد لزم أن يكون المال ميراثاً للمولى ؛ لأنّه مال انتقل إليه بموت مالكه ، ولا نعني بالميراث إلّاذلك ، والثاني باطل للإجماع كما في المصابيح على أنّ الحرّ لا يرث عبداً « 2 » . وفي الصحيح المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام بطرق متعدّدة : أنّه « لا يتوارث الحرّ والعبد » « 3 » . فالمقدّم أعني مالكيّة العبد مثله .
ولا يلزم ذلك على القول بانتفاء الملك ؛ لأنّ ما في يد العبد ملك للمولى قبل موته ، فلا يكون منتقلًا إليه بعده حتى يكون ميراثاً ، وللصحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : في المملوك « ما دام عبداً فإنّه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصيّة إلّاأن يشاء سيّده » « 4 » ، بل عن المصابيح أنّه صريح في المطلوب « 5 » ، وقوله : « إلّاأن يشاء سيّده » إنّما يدلّ على جواز تصرّف العبد بإذن مولاه ، ولا دلالة فيه على الملك بوجه .
والمراد من « الوصيّة » أن يوصي بماله لغيره فإنّه جائز مع إذن المولى ، لا أن يوصى له حتى يدلّ على الملك ، مع أنّ في دلالته عليه نظراً ، فتأمّل .
8 - ولصحيح محمّد بن مسلم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرّق بينهما إذا شاء ؟ فقال : « إن كان مملوكه فليفرّق بينهم إذا شاء ، إنّ اللَّه تعالى قول :( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) )« 6 » ، فليس للعبد شيء من الأمر » « 7 » ، فإنّ قوله : « فليس للعبد شيء من الأمر » بعمومه يشمل التصرّف والملك ، فيدلّ على عدم الملك .
9 - ولصحيح عبد اللَّه بن سنان قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : مملوك في يده مال أعليه زكاة ؟ قال : « لا ، قلت : ولا على سيّده ؟
قال : لا ؛ لأنّه لم يصل إليه ، وليس هو للملوك » « 8 » ؛ إذ حكمه بنفي الملك عن العبد لما في يده يدلّ على استحالة ملكه ، وإلّا أمكن أن يكون له قطعاً ، فلا يصحّ الحكم بأنّه ليس له مطلقاً ، ولا يتمّ التعليل بانتفاء الملك في عدم الزكاة .
10 - وللنصوص الواردة في الوصيّة وغيرها على اختلافها في الدلالة في الظهور :
أ - كالصحيح في مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصيّة ، فقال : أهل الميراث لا تجيز وصيّتها إنّه مكاتب لم يعتق ولا يرث ، فقضى أنّه يرث بحساب ما اعتق منه ، ويجوز له الوصيّة بحساب ما اعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصى
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 252 ، ب 7 من بيع الحيوان .
( 2 ) مصابيح الاحكام : 584 ( مخطوط ) .
( 3 ) الكافي 7 : 149 - 150 ، ح 1 - 3 . التهذيب 9 : 335 - 336 ، ح 1206 - 1208 . الوسائل 26 : 43 ، 44 ، ب 16 من موانع الإرث ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، وفيها « المملوك » بدل « العبد » .
( 4 ) الوسائل 19 : 410 ، ب 78 من الوصايا ، ح 1 .
( 5 ) مصابيح الاحكام : 584 ( مخطوط ) .
( 6 ) النحل : 75 .
( 7 ) الوسائل 21 : 182 ، ب 64 من نكاح العبيد والإماء ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 9 : 92 ، ب 4 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 4 ، مع اختلاف .