تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما فرضه الأصحاب من المسألة التي مستندها الصحيح المزبور . ويمكن أن يكون مراده من « الشرط » : التواطؤ في غير العقد على وجه لا يلتزم به شرعاً ، مع كون الشراء على جهة الشركة بسبب مزج الثمن ونحوه . ولعلّه إليه يرجع ما في حواشيه على قوله في القواعد : « ولو اشتركا في الشراء ، واشترط أحدهما الرأس والجلد لم يصحّ ، وكان له بقدر ماله » « 1 » . قال : « أي تصحّ الشركة ، ويبطل الشرط ، وإن كان في بيع بطل ؛ لتوقّف العقد على الشرط الفاسد » « 2 » . هذا ولكن في النهاية التي هي متون أخبار ، قال : « وإذا اشتركا نفسان في شراء إبل أو بقر أو غنم ووزنا المال وقال أحدهما : إنّ لي الرأس والجلد بمالي من الثمن كان ذلك باطلًا ، ويقسّم ما اشترياه على أصل المال بالسويّة » « 3 » . وظاهره : أنّ المراد بالصحيح ذلك . وفيه - مضافاً إلى ما عرفت وإلى أنّه خلاف فهم الأصحاب - : إنّ الصحيح خال عن ذكر الاشتراط ، وإنّما هو ظاهر في شراء الرأس والجلد من البائع . وشراء الآخر ما عداهما ، أو أنّ المشتري باع الرأس والجلد من الآخر الذي أراد شركته . اللهمّ إلّاأن يدعى أنّ المراد منه أنّهما اشتركا في الدراهم المجعولة ثمناً للبعير على أن يكون الرأس والجلد لواحد منهما عوض حصّته في الثمن ، لكنّه كما ترى . والحاصل : أنّ عبارات جملة من الأصحاب غير منطبقة على ما في الصحيح ؛ إذ الاشتراط المذكور فيها إمّا أن يكون على البائع ، ومرجعه حينئذٍ إلى شراء أحدهما مستثنى منه نصفهما ، وشراء الآخر النصف الآخر مع تمامهما ، ويكون حينئذٍ شبه شراء الكلّ مع استثنائهما . وإمّا أن يكون الشراء لأحدهما ثمّ باع النصف الآخر مستثنياً منه الرأس والجلد ، فيكون من قبيل استثناء الكلّ منهما في بيع الكل ، أو بالعكس بأن يشترطهما للمشتري فيكون من بيع الأعضاء ؛ لأنّه باعه النصف المشتمل على تمام الرأس والجلد . وعلى كلّ حال هو خلاف ظاهر الصحيح ، على أنّ مقتضى ما ذكره الفاضل وغيره من بطلان الشرط بطلان العقد . بل لو بني على القول بعدم التلازم بينهما لا وجه للشركة المزبورة . ودعوى أنّه لما امتنع تنزيله على الصحّة مع البقاء على ظاهره نزّل على الإشاعة ويكون الصحيح مستنداً لذلك ، واضحة الفساد ؛ لاقتضاء مخالفة الأصول الشرعيّة ، والقواعد المرعيّة بإلغاء ظاهر العقد ، وعدم تبعيّته للقصد ، وحصول الضرر التامّ غالباً إمّا على البائع أو المشتري . بل لا يبعد أن يكون العمل بالرواية على هذا الوجه تهجّماً على الشرع ، وخروجاً عن مذاق الفقه ، فلا محيص عن تنزيلها على ما ذكرنا ، بل هو الظاهر منها عند التأمّل . والمناقشة فيها باحتمال إرادة الاشتراك بنسبة الدرهمين ثمّ طلب منه الرأس والجلد ، أو إنّما اشترك لأجل الرأس والجلد ، معلّلًا لا مشترطاً ، كما عساه يومئ إليه قوله « وقد أعطى حقّه . . . إلى آخره » أو أنّه سبق الوعد بإعطائه ومطالبته من جهته ، لا من جهة الاستحقاق ، أو نحو ذلك . كما ترى . وكلّ ذلك ناش عن عدم الوصول إلى ما ذكرنا [ من أنّ المراد : الحيوان المقصود بالذبح والانتقال إلى الشركة على حسب القيمة ] ببركة اللَّه ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، نعم الإنصاف : أنّ الأصحاب لم يحسنوا التأدية بمضمون الخبر ، وأحسن ما وقفت عليه من كلماتهم في أصل المسألة ما سمعته من الدروس « 4 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 30 . ( 2 ) لا يوجد عندنا . ( 3 ) النهاية : 413 . ( 4 ) تقدّم في ص 372 .