نعم تحقيق الحال هو [ 1 ] صحّة الاستثناء ، بل البيع للرأس والجلد من الحيوان المشترى للذبح [ 2 ] .
فإن حصل الذبح كان للبائع ما استثناه ، وإن بدا لهما أو للمشتري خاصّة بيعه مثلًا وعدم الذبح فليس إلّا الشركة في الحيوان ، بمقدار قيمة الرأس والجلد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] أنّ الحاصل من التأمّل في أخبار المقام [ ذلك ] .
[ 2 ] لأنّه حينئذٍ بمنزلة شرائهما منفصلين .
[ 3 ] ضرورة أنّهما بالاستثناء المزبور على الفرض المذكور ملك للبائع ، فبيع الحيوان جملة بيع لمملوكين لمالكين بثمن واحد ، إلّا أنّ زيادة القيمة الحاصلة للحيوان بالبقاء تلحقهما أيضاً ؛ لتوقّف حياة الحيوان أو بقائه عليهما ، فما حصل من الاجتماع ملك لهما .
وهذا هو المراد بالشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد ، وحينئذٍ فلا مخالفة للقواعد في هذه الشركة . ولا يتّجه الردّ على مضمون النصوص بأنّه مخالف لقاعدة تبعيّة العقد للقصد إذا لم تكن الشركة مقصودة لكلّ من المتعاقدين ؛ ضرورة أنّك قد عرفت كون المراد بالشركة ما سمعت الذي لا يرد عليه نحو ذلك ، ويؤيّده أيضاً في الجملة ما قيل أيضاً من أنّ تعذّر أخذ العين يوجب الشركة بحسب القيمة ؛ إذ : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 1 » . و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » . و « إذا أمرتكم » « 3 » ، ولعلّه إلى ذلك كلّه أو بعضه أومأ في الدروس بقوله : « ولو استثنى الرأس والجلد فالمروي الصحّة ، فإن ذبحه فذاك ، وإلّا كان البائع شريكاً بنسبة القيمة » . إذ مرجعه بعد التأمّل إلى ما ذكرنا .
كما أنّ قوله أيضاً : « ولو شرط ذبحه فالأقرب جواز الشرط إذا كان ممّا يقصد بالذبح ، فإن امتنع فالأقرب تخيّر البائع بين الفسخ وبين الشركة بالقيمة » « 4 » . منطبق عليه أيضاً ؛ إذ الفسخ لعدم الشرط والشركة لما عرفت ، فإن أراد من أفتى بمضمون النصوص ما ذكرناه فذاك ، وإلّا كان في غاية الإشكال ؛ ضرورة عدم ظهور النصوص في أنّ الاستثناء المزبور يوجب الشركة المذكورة في الحيوان على كلّ حال ، سواء ذبح أو لا ، بل لو سلّم ظهورها في ذ لك لم يكن ليجسر بها على هذا الحكم المخالف للقواعد العظيمة أي مخالفة ، بل لا نظير له في الشريعة كما هو واضح .
وأمّا القول بالصحّة كما عن المرتضى والإسكافي والتقي والحلّي « 5 » ، بل نسبه بعض إلى جمع من المتقدّمين والمتأخّرين « 6 » ، بل في الانتصار : أنّه ممّا انعقد عليه إجماع الإماميّة ؛ فإن أريد بها على الوجه الذي ذكرنا فمرحباً بالوفاق ، وإن أريد بها مطلقاً ؛ أي سواء كان القصد ذبح الحيوان أو لا ، وسواء ذبح أو لا ، فهو في غاية الإشكال ، بل يمكن دعوى ضرورة الشرع على خلافه فيما هو أوسع دائرة من العقود المملّكة كالصلح والوصيّة ، فضلًا عن البيع والاستناد إلى الأصل - المستفاد من العموم في جنس العقود وأنواعها ، واندفاع الغرر بتميّز الثنيا ، ومعرفة الحدود - كما ترى خصوصاً مع وضوح رجوع هذا الاستثناء إلى بيع الأجزاء المعيّنة من الحيوان الذي قد ادّعي الإجماع على بطلانه ، بل يمكن تحصيله في الحيوان الذي لم يقصد به الذبح ، بل كان
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، وفيه : « لا يترك » بدل « لا يسقط » .
( 2 ) المصدر السابق : ح 207 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 206 . البحار 22 : 31 .
( 4 ) الدروس 3 : 222 .
( 5 ) الانتصار : 440 - 441 . نقله عن الإسكافي في المختلف 5 : 237 . الكافي : 354 . السرائر 2 : 355 .
( 6 ) شرح القواعد : 127 ( مخطوط ) .