. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المقصود منه البقاء للركوب ونحوه . وأمّا القول بالتفصيل بين المذبوح وغيره - كما في القواعد « 1 » - فيصحّ الاستثناء في الأوّل دون الثاني ، فهو متحد مع ما قلناه في الأوّل . وما في شرح الأستاذ من إشكاله بعدم ارتفاع الغرر بالذبح حتى بعد إتمام السلخ قبل الوزن مع اتّصالهما وانفصالهما أو فصل أحدهما « 2 » . يدفعه : ما عرفت سابقاً من منع اعتبار الوزنيّة من المذبوح قبل السلخ ، بل يمكن منعه أيضاً في المسلوخ قبل التفريق كما جرت به السيرة في زماننا ، على أنّ المانع حينئذٍ على هذا التقدير الجهالة التي يمكن الاحتيال في رفعها ، لا كون المستثنى جزء معيّناً ، كما هو واضح . وأمّا منعه في غير المذبوح فهو متجه فيالذي لم يرد ذبحه . وأمّا ما أريد ذبحه فهو على مقتضى الأصل والعمومات ، وخصوص الروايات ومحكي الإجماع وغيره .
ومن هنا جزم الصحّة فيهما ثاني الشهيدين « 3 » بل والفاضل في المختلف « 4 » ، إلّاأنّه ينبغي اعتبار ما سمعت فيما لو عدل من إرادة الذبح وأريد البيع مثلًا ، كما عرفته مفصّلًا . وأمّا ما حكاه في التنقيح عن بعض فضلاء المتأخّرين من أنّه إن كان المستثنى الجلد أو ما منه الجلد فهو باطل لجهالته ؛ لأنّ الجلد يتفاوت ثمنه بتفاوته في الثخن والرقّة ، لكن لا يبطل البيع ؛ لأنّ جهالة المستثنى في هذه الصورة لا يستلزم جهالة المبيع ، فيكون البائع شريكاً بنسبة قيمة المستثنى ، كما دلّت عليه الرواية وإن كان المستثنى هو الرأس والقوائم فهو صحيح ؛ لأنّه استثناء معلوم من معلوم والضرر في ذلك معارض باستثناء الجزء المشاع ، فإنّه جائز إتّفاقاً ، مع أنّ الضرر المدّعى حاصل فيه « 5 » . فهو من غرائب الكلام ، وكالاجتهاد في مقابل النصّ ، بل اجتهاد من غير وجه وجيه . ومن الغريب حكمه بجهالة المستثنى لجهالة قيمته مع حكمه بالشركة بمقدارها وقياسه الجزء المشاع على المعيّن . ومن هنا احتمل بعض مشايخنا عكس ما ذكره ، فأبطل استثناء الرأس ؛ لجهالة حدّه فلا يؤول إلى علم بخلاف الجلد « 6 » .
والتحقيق : خلافهما معاً كغيرهما من الاحتمالات المذكورة في المقام .
منها : الجمود على مدلول الروايتين ، اقتصاراً على المتيقّن فيما خالف الأصل .
ومنها : تخصيص المنع بالمذبوح ؛ لدخوله تحت الموزون الذي لا يدفع غرر جهالته وزنه مع الجلد والرأس .
ومنها الاقتصار في المنع على المسلوخ مع بقاء الرأس ، ومع عدمه بشرط عدم الوزن لدخوله تحت الموزون .
ومنها : قصر المنع على ما لا يؤكل لحمه .
إذ الجميع كما ترى . بل قيل : إنّ مرجع الأخير منها على الظاهر إلى القول بالجواز المطلق ؛ لأنّه إنّما يعقل في المأكول « 7 » .
قلت : قد عرفت في أوّل البحث أنّ النزاع فيما يقبل التذكية ، بل يظهر من بعضهم ذلك في المأكول منه خاصّة « 8 » . بل قد يقال : إنّ محلّ النزاع في الذي أريد ذبحه للأكل منه وإن أطلق الأصحاب ، وتحقيق الحال ما عرفت ، واللَّه أعلم .
بل يزيد ذلك تأكيداً ما ذكره المصنّف وغيره ، من قوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 30 .
( 2 ) شرح القواعد : 127 ( مخطوط ) .
( 3 ) الروضة 3 : 311 ، المسالك 3 : 380 .
( 4 ) المختلف 5 : 238 .
( 5 ) التنقيح 2 : 118 .
( 6 و 7 ) شرح القواعد : 127 ( مخطوط ) .
( 8 ) التحرير 2 : 403 .