بخبري الباب ، وإن أمكن بالتنقيح التعدية إلى ما تقع عليه التذكية ، فلو كان الاستثناء من غيرهما بطل .
بل الظاهر أن محلّ النزاع في صحّة الاستثناء من الحيوان المراد ذبحه .
فليس له الاستثناء من الحيوان المراد بقاؤه [ 1 ] .
24 / 158
أمّا إذا كان مأكول اللحم وأريد ذبحه فباعه واستثنى ( الرأس والجلد ) أو أحدهما ( صحّ ) .
( و ) لكن ( يكون شريكاً ) مع المشتري في الحيوان ( بقدر قيمة ثنياه على رواية السكوني ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت سابقاً ، ولأنّه لم يعهد ملكيّة الحيوان المزبور كذلك .
[ 2 ] [ رواه ] عن الصادق عليه السلام قال : اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيراً واستثنى البيع الرأس [ أ ] والجلد ثمّ بدا للمشتري أن يبيعه ، فقال للمشتري : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 1 » .
وما رواه الصدوق في محكي العيون بسنده عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام أنّه قال : « اختصم إلى عليّ عليه السلام رجلان أحدهما باع الآخر بعيراً فاستثنى الرأس والجلد ، ثمّ بدا له أن ينحره ، قال : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 2 » .
بناءً على أنّ المراد البداية له في أن لا ينحره ، بقرينة الخبر السابق .
وبهما أفتى في النهاية والإرشاد ومحكي الخلاف والمبسوط والقاضي « 3 » .
وتعجّب منه الشهيد في حواشيه : حيث إنّه منع من بيع الحامل مستثنى حملها ؛ لأنّه كالجزء ، وجوّز استثناء الرأس والجلد « 4 » ، مع أنّه جزء حقيقة .
وفيه : أنّه يمكن دعوى خصوصيّتهما للنصّ الذي يصلح فارقاً بين المقامين ، ومنه اتّجه الحكم بالشركة المزبورة ، وإلّا كان المتّجه على تقدير الصحّة اعتبار خصوص ما استثناه .
ولذا أنكر غير واحد على الشيخ بأنّ ما اختاره مناف لتبعيّة العبد للقصد في حقّ كلا المتعاقدين .
وقاعدة تسلّط الناس على أموالهم « 5 » وأنّه لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه « 6 » ، وتوقّف الأكل حلالًا على التجارة بالتراض « 7 » .
ودعوى أنّ المراد من الاستثناء المزبور الشركة المذكورة أوضح فساداً ، كلّ ذا مع عدم الجابر للخبرين ، بل الشهرة بسيطة أو مركّبة على خلافهما .
قلت : لكن لا يخفى أنّه لا يسع الفقيه المنتقد طرح الخبرين المزبورين المعمول بهما في الجملة المؤيّدين بما تسمعه من صحيح الشركة الآتي المخالفين للعامّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 275 ، ب 22 من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 2 ) العيون 2 : 47 ، ح 153 . الوسائل 18 : 276 ، ب 22 من بيع الحيوان ، ح 3 ، وفيهما : « شريكه » بدل « شريكك » .
( 3 ) النهاية : 413 . الإرشاد 1 : 364 ولكنه نسبه إلى القيل . الخلاف 3 : 92 . المبسوط 2 : 116 . المهذب 1 : 382 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 323 .
( 5 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 3 .
( 7 ) النساء : 29 .