ولو حدث الحمل عند المشتري كان له [ 1 ] . بل لو شكّ في زمان حدوثه كان له أيضاً [ 2 ] ، [ سواء علم تاريخ الحمل وجهل تاريخ العقد أو كانا مجهولي التاريخ ] . والظاهر كونه هنا للمشتري [ 3 ] . [ لكن فيه تأمل ] فيتجه حينئذٍ الرجوع إلى القرعة أو القسمة بينهما مع فرض دعوى كلّ منهما [ 4 ] . ولو حدث بين العقد والإجازة كان للناقل على النقل [ 5 ] . ونحوه غيره ممّا حصل قبل تمام شروط الملك ، أمّا على الكشف فهو للآخر ، كما هو واضح ، ولو حدث بعد العقد ثمّ فسخ المشتري ببعض أسباب الخيار كان له كغيره من النماء . والمرجع في تحقّق الحمل العرف [ 6 ] . وكيف كان فهو للبائع مع الشرط ، أو الإطلاق ( إلّاأن يشترطه المشتري ) فإنّه يكون له [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده هنا ؛ لأنّه نماء ملكه .
[ 2 ] وقال بعض مشايخنا : إلّاأن يعلم تاريخ الحمل ، ويجهل تاريخ العقد ، ففيه إشكال « 1 » . قلت : منشؤه أصالة تأخّر المجهول عن المعلوم ، وفيها بحث ذكرناه في محلّه ، وحينئذٍ يكون كمجهولي التاريخ الذي ينفي الاقتران فيه الأصل .
[ 3 ] لكونه نماء ملكه في الظاهر ، فلا يخرج عنه إلّابالعلم بسبقه على ملك المشتري ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد يمنع الظهور المزبور ؛ بعد عدم الدليل عليه لا من أصل ولا قاعدة .
[ 4 ] اللهمّ إلّاأن يكون دليله ما تسمعه إن شاء اللَّه تعالى فيما يأتي من الحكم بالملكيّة لما يوجد في الصندوق مثلًا ، إذا لم يكن عليه يد غيره ولما يوجد في داره ونحو ذلك ، وإن لم يكن صاحب الدار والصندوق عالماً أنّه له ، فإنّه يمكن أن يقال هنا بعد أن صار ذو النماء ملكاً له : يملكه لما يوجد من النماء تبعاً لأصله ، ما لم يعلم سبقه .
[ 5 ] لعدم حصول الملك قبلها .
[ 6 ] وفي شرح الأستاذ : « أنّه يتحقّق بالتكوّن علقة فما بعدها ، وفي انعقاد النطفة بحث » « 2 » .
[ 7 ] بلا خلاف ؛ للأصل والعمومات . بل قد ظهر لك ضعف الخلاف في الأوّلين . وإن حكي من المبسوط والقاضي في المهذّب والجواهر ، فقالا : إنّه للمشتري مع الإطلاق للجزئيّة « 3 » . بل متقضاه عدم جواز استثناء البائع له بناء على عدم جواز استثنائه كما تسمعه في الجلد والرأس ، بل في السرائر عن المبسوط والجواهر التصريح بأنّه لا يجوز له أن يشترط الحمل ؛ لأنّه كعضو من أعضاء الحامل . ثمّ قال : « وبيّنا أنّ هذا مذهب الشافعي ، لا اعتقاد شيخنا أبي جعفر ؛ لأنّه يذكر في كتابه المشار إليه مذهبنا ومذهب غيرنا ، فابن البرّاج ظنّ أنّه اعتقاد شيخنا أبي جعفر ومذهبه ، فقلّده ونقله وضمّنه كتابه جواهر الفقه ، وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم منعقد على أنّه بمجرّد العقد يكون الحمل للبائع ، إلّاأن يشترطه المبتاع ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع تصنيفاته وكتبه ، عدا ما ذكرناه واعتذرنا له به من ذكره مذهب المخالف لنا » « 4 » . وهو وإن كان جيّداً موافقاً للمختار ، إلّاأنّه لا يخلو بعض ما ذكره من منع . وعلى كلّ حال فالتحقيق : ما عرفت من عدم دخوله في ملك المشتري حتى يشترطه فيثبت له معه حينئذٍ . بل قيل : « على حسب شرطه وحدة ، وتعدّداً ذكورة وضدّها ، كما أنّه قيل - أيضاً - في جواز اشتراطه مع جهلهما أو جهل إحداهما بوجوده ، أو في سنة منفصلة عن العقد أو حمل سوى الموجود ، وجهان » « 5 » . وفيهما معاً بحث وإن اقتضاهما عموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 6 » .
هامش
( 1 و 2 ) شرح القواعد : 134 ، 133 ( مخطوط ) .
( 3 ) المبسوط 2 : 156 . المهذب 2 : 386 . جواهر الفقه : 60 .
( 4 ) السرائر 2 : 344 .
( 5 ) شرح القواعد : 134 ، 133 ( مخطوط ) .
( 6 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .