ولو اقترن رجوع كلّ منهما أمكن اعتبار رجوع المقرّ دون المقرّ له ، فتأمّل جيّداً .
ولو فرض تعدّد الإقرار بالرقّية لشخصين أمكن العمل بكلّ منهما ، لكن لا على وجه الفرديّة ، بل على معنى أنّه إذا اتّفق تحريره ممّن هو له في الظاهر استرقه الآخر ؛ عملًا باقراره ، كما أوضحنا نظير ذلك في كتاب الإقرار ، فلاحظ وتأمّل . وكيف كان يقبل إقراره بالرقية ( ولو كان المقرّ له كافراً ) [ 1 ] .
فيجبر حينئذٍ على بيعه لو كان مسلماً كما هو واضح .
[ دعوى العبد الصغير للحرية بعد بلوغه ] :
( وكذا ) في الحكم بالرقية ( لو اشترى عبداً ) مثلًا صغيراً أو ساكتاً حين الشراء والتعريض للبيع ( فادّعى الحرية ) بعد ذلك [ 2 ] .
( لكن هذا يقبل دعواه مع البيّنة ) [ 3 ] . بل لا يقبل دعواه بدونها إذا كان معرضاً في الأسواق مشهوراً في الرقية أو لا صغيراً أو كبيراً مجنوناً أو عاقلًا ساكتاً أو مقرّاً [ 4 ] ، فلا تقبل دعوى الحرية منه ، ولو كان قبل الشراء [ 5 ] .
وبالجملة متى كان للمسلم على آخر يد وتصرّف ملك اخذ به حتى تقوم البيّنة على خلافه [ 6 ] .
بل [ المختار ] [ 7 ] أنّه لا تقبل دعوى الكبير الحريّة مع شهرة الرقّية إلّابالبيّنة ، وإن لم تجر عليه أحكام الرقّية من قبل ، ولا حصل عليه يد ظاهرة في الملك ، بل [ قد يقال : ] [ 8 ] [ سواء بلغت الشهرة حدّ الشياع ، وعدمه ] ، وإن
شرح
[ 1 ] لأنّه إخبار عن ملك لا تمليك مبتدأ .
[ 2 ] لأصالة صحّة فعل المسلم .
[ 3 ] لعدم تكذيبه إيّاها بالسابق .
[ 4 ] حملًا للتعريض الذي هو فعل مسلم على الصحّة .
[ 5 ] وعليه يحمل خبر حمزة بن حمران قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أدخل السوق فأريد أن أشتري الجارية فتقول : إنّي حرّة ؟ فقال :
« اشترها ، إلّاأن يكون لها بيّنة » « 1 » . أو على الجارية المعلوم سبق مملوكيّتها ، إلّاأنّها تدّعي حصول التحرير لها بعد ذلك .
[ 6 ] وأصالة الحرّية لا تعارض يد المسلم وتصرّفه . لكن في التذكرة : « العبد الذي يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه ، وإن ادّعى الحرية لم يقبل منه ذلك إلّابالبيّنة ، وكذا الجارية » إلى أن قال : « أمّا لو وجد في يده وادّعى رقيته ولم يشاهد شراؤه له ولا بيعه إيّاه فإن صدّقه حكم عليه بمقتضى إقراره ، وإن كذّبه لم تقبل دعواه الرقية إلّا بالبيّنة ، عملًا بأصالة الحرية ، وإن سكت من غير تصديق ولا تكذيب فالوجه : أنّ حكمه حكم التكذيب ؛ إذ قد يكون لأمر غير الرضا ، وإن كان صغيراً إشكال ، أقر به الحرية فيه » « 2 » . وهو كما ترى يقتضي عدم جواز شراء الأطفال من ذوي الأيدي عليهم ، الذي من المعلوم ضرورة خلافه .
[ 7 ] [ كما ] صرّح غير واحد .
[ 8 ] [ كما ] في شرح الأستاذ : « سواء بلغت الشهرة حدّ الشياع ، وعدمه ، على أصحّ الوجهين » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 250 ، ب 5 من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 2 و 3 ) التذكرة 10 : 307 . شرح القواعد : 122 ( مخطوط ) .