تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

[ من أقرّ على نفسه بالعبودية ] :

ومنها : أنّ بحكم إسلامه إسلام أحد أبويه صغيراً أو أحد أجداده بناءً على ثبوت حكم الإسلام له ، فينتفي سبيل الكافر عليه ، واللَّه أعلم ( ويحكم برقّ من أقرّ على نفسه بالعبوديّة إذا كان مكلّفاً ) رشيداً ( غير مشهور بالحرّية ) ولا معلوم الانتساب ، ولو شرعاً إلى ما يستلزمها [ 1 ] . نعم إنّما يمضي الإقرار في حقّ المقرّ ، فإقرار المرأة تحت الزوج لا يسمع في حقّه ، وكذا إقرار من عقد عقداً لازماً أو عمل متبرّعاً أو أباح شيئاً فتلف ، إلى غير ذلك ممّا يمضي على تقدير الحريّة ، إلّاإذا كان الغير مصدّقاً ، ولو استلزم رفع حدّ أو تخفيفه أو رفع وجوب نفقة أو نحوها فيما له ، لا فيما عليه ، إلّافي خصوص الحدّ وشبهه للشبهة . ( و ) كيف كان ف ( - لا يلتفت إلى رجوعه ) عن الإقرار السابق الذي لم يذكر له تأويلًا محتملًا ، وإن أقام بيّنة على ما رجع إليه من دعوى الحرّية [ 2 ] . أمّا لو ذكر تأويلًا محتملًا ، كأن يقول : كنت أرى أنّ رقّية أحد الوالدين تقضي برقّية الولد أو لم أعلم بانعتاق أحد أبويّ حال الانعقاد أو نحو ذلك أمكن قبول البيّنة [ 3 ] . ومجرّد الاحتمال إن لم يذكر غير مجد على الظاهر مع احتماله ، كاحتمال عدم قبول البيّنة [ 4 ] ، وإن ذكر الاحتمال المزبور [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ؛ لعموم « إقرار العقلاء . . . » « 1 » . ولصحيح عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : الناس كلّهم أحرار إلّامن أقرّ على نفسه بالعبوديّة ، وهو مدرك من عبد أو أمة » « 2 » . وفي خبر زكريّا بن آدم : إنّي سألت الرضا عليه السلام عن سبي الديلم ويسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام أيحلّ شراؤهم ؟ قال : « إذا أقرّ بالعبوديّة فلا بأس بشرائهم » « 3 » . إلى غير ذلك ، وخلاف ابن إدريس في اللقيط خاصّة « 4 » ؛ للنصوص السابقة وأصالة الحريّة لا تعارض الإقرار الذي هو بمنزلة البيّنة بالنسبة إلى ذلك . بل قد يظهر من المصنّف وغيره عدم اعتبار الرشد في ذلك . وفيه البحث السابق . ودعوى توقّف صحّة الإقرار على الحرّية حتى لا يكون إقراراً في حقّ الغير ، واضحة الفساد بالنسبة إلى الإقرار على النفس . [ 2 ] لأنّه كذّبها بإقراره السابق ، فلم يثبت حجيّتها في هذا الحال . [ 3 ] كما صرّح به جماعة في المقام وغيره ؛ لعموم دليل حجيّتها وارتفاع معارضة الإقرار لها بذكر الاحتمال المزبور الذي به ترجّح قبولها عليه ، كما أنّه أرجح منها إذا لم يذكر . [ 4 ] كما هو مقتضى إطلاق المصنّف وغيره . [ 5 ] لأنّه مجرّد دعوى لا يرتفع بها ظهور تكذيب البيّنة المسقط لها عن القبول .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 32 من الاقرار ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 18 : 245 ، ب 2 من بيع الحيوان ، ح 3 . ( 4 ) السرائر 2 : 354 .