[ ملك أحد الزوجين للآخر مبطل للزوجية ] :
( وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه ) بشراء أو اتهاب أو نحوهما ( استقرّ الملك ) كما هو مقتضى العمومات ، ( ولم تستقرّ الزوجيّة ) المنافية للملك ، فلا تجتمع معه ، بل تبطل [ 1 ] .
لكن [ الظاهر ] [ 2 ] بطلان اللاحق وبقاء السابق ، وهو كذلك فيما عدا لحوق النكاح للتحليل فإنّ الظاهر بطلانه به [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً بقسميه ؛ لظهور التفصيل في قطع الشركة بين الأسباب المسوّغة للوطء .
بل قيل : إنّه إجماع « 1 » فضلًا عن ظهور الكتاب والسنّة ، ولعلّه لاختلاف اللوازم والتوابع لكلّ من الأسباب .
[ 2 ] [ إذ ] قضيّة الاستصحاب [ ذلك ] .
[ 3 ] لقوّته عليه نحو ما نحن فيه من بطلان النكاح بالملك لمثل ذلك ولا يترجّح بقاء الزوجيّة على ما يقتضي الملك من العمومات وغيرها . قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح محمّد بن قيس : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في سريّة رجل ولدت لسيدها ثمّ اعتزل عنها فأنكحها عبده ثمّ توفّى سيّدها وأعتقها فورث ولدها زوجها من أبيه ، ثمّ توفّى ولدها فورثت زوجها من ولدها ، فجاءا مختلفين ، يقول الرجل : لا أطلقها ، وتقول المرأة : عبدي لا يجامعني ، فقالت المرأة : يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي شراني فأولدني ولداً ثمّ اعتزلني فأنكحني من عبده هذا فلمّا حضرت سيّدي الوفاة فأعتقني عند موته ، وأمّا زوجي هذا فإنّه صار مملوكاً لولدي الذي ولدته من سيدي ، وأنّ ولدي مات فورثته ، فهل يصلح له أن يطأني ؟ فقال لها : هل جامعك منذ صار عبدك وأنت طائعة ؟ قالت :
لا يا أمير المؤمنين ، قال : لو كنت فعلت لرجمتك اذهبي فإنّه عبدك ليس له عليك سبيل ، إن شئت أن تبيعه ، وإن شئت أن تعتقيه » « 2 » . وسمع عبد اللَّه بن سنان أبا عبد عبد عليه السلام في الصحيح يقول : في رجل زوّج أم ولد له مملوكاً ثمّ مات الرجل فورثه ابنه فصار له نصيب من زوج أمه ثمّ مات الولد أترثه أمّه ؟ فقال : « نعم ، قال : فإذا ورثته كيف تصنع وهو زوجها ؟ قال : تفارقه وليس له عليها سبيل وهو عبد » « 3 » . وقال أيضاً في موثّق إسحاق بن عمّار : في امرأة لها زوج مملوك فمات مولاه فورثته ؟ قال : « ليس بينهما نكاح » « 4 » . وسأله أيضاً سعيد بن يسار : عن امرأة [ حرّة ] تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه ؟ قال : « نعم ؛ لأنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء » « 5 » . وهذه النصوص وإن كانت خاصّة في إحدى الصورتين ، إلّاأنّي لم أجد قائلًا بالفصل بينهما .
مضافاً إلى ما عرفت ، وعلّل مع ذلك بأنّ بقاء الزوجيّة يستلزم اجتماع علّتين على معلول واحد شخصي . وفيه : أنّ علل الشرع معرّفات ، وبأنّ اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف المسبّبات . وفيه : بعد تسليم عدم الاختلاف هنا ، منع اعتبار ذلك فيها بعد كونها معرّفات ، ولو فرض أنّ لكلّ منها لازماً يناقض الآخر فأقصاه التعارض بين اللوازم بعد الاتفاق على الحلّ فيرجع فيه إلى الترجيح إن كان ، وإلّا فالتخيير أو غير ذلك ممّا يقتضيه الضوابط . هذا بعد فرض ذلك ، وإلّا فالمقام لا تناقض بين أحكامه غالباً ، فإنّ عدم القسم للمملوكة مثلًا من حيث الملك ، لا من حيث الزوجيّة ، وهكذا فالأولى الاستدلال بما عرفت .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 238 .
( 2 ) الوسائل 21 : 158 ، ب 49 من نكاح العبيد والإماء ، ح 3 ، 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 159 ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 158 ، ح 2 .