. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وصحيح عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام أيضاً قال : سألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبداً ؟ قال : « تعتقه وهي كارهة » « 1 » .
قيل : « ورواه الشيخ بسند آخر مثله إلّاأنّ فيه : « ويعتقونه وهم له كارهون « 2 » » « 3 » .
والظاهر إرادة الانعتاق قهراً ؛ ومنه يعلم المراد من صحيح الحلبي وابن سنان السابق « 4 » . كما أنّ الظاهر عدم إرادة الاقتصار على الامّ من صحيح عبيد ؛ للإجماع المركّب على خلافه ، ولظهور النصوص في أنّ العلّة علقة الرضاع ، فهذه النصوص مع صحّة السند وكثرة العدد وشهرة العمل ، والمخالفة للعامّة لا محيص عن العمل ، وقطع الأصول بها .
بل ربّما ظهر من بعضهم تأييدها بدعوى اندراج ذي العلقة الرضاعيّة في اسم الأسماء « 5 » ، فتزداد حينئذٍ النصوص الدالّة على المطلوب .
لكن لا يخفى ما فيه ، إلّاأنّا في غنية عنه بما عرفت ممّا لا يصلح لمعارضته خبر ابن سنان عن الصادق عليه السلام : « إذا اشترى الرجل أباه أو أخاه فملكه فهو حرّ إلّاما كان من قبل الرضاع » « 6 » .
وصحيح الحلبي عنه أيضاً في بيع الام من الرضاع ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا احتاج » « 7 » .
وخبر أبي عيينة قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : غلام بيني وبينه رضاع يحلّ لي بيعه ، قال : « إنّما هو مملوك إن شئت بعته ، وإن شئت أمسكته ، ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حرّان » « 8 » .
مع أنّ الأخير منهما ظاهر في الأخ ، وقد عرفت صحّة ملكه في النسب فضلًا عن الرضاع ، بل الاستدراك فيه ظاهر في إرادة الأبوين من الرضاع فهو شاهد على المطلوب حينئذٍ ، ويمكن إرادة بيع الام من الرضاع لأبي الغلام من الثاني الذي قيّد البيع فيه بالاحتياج ، والمعروف بين المخالف عدمه أو يحمل الرضاع فيه على غير المحرم أو نحو ذلك ، كالأوّل المشتمل على ما يخالف الإجماع ، وباقي النصوص من عدم حريّة الأخ ، بل ربّما احتمل كون « أو » فيه بمعنى الواو ، إلّاأنّه لا يخفى عليك بعده .
لكن لا بأس به جمعاً بعد ظهور المرجوحيّة في السند والعدد والعمل .
وإن كان الأولى الحمل على التقيّة فيما عليه اتّفاق العامّة كما قيل « 9 » .
وربّما كان في صحيح ابن سنان « 10 » السابق إشارة إليه إن لم يحمل الإنكار فيه على إرادة الظهور والوضوح ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 22 ، ب 8 من العتق ، ح 2 .
( 2 ) التهذيب 8 : 240 ، ح 866 ، وفيه : « تعتقه وهي كارهة » . الوسائل 23 : 22 ، ب 8 من العتق ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) الحدائق 19 : 378 .
( 4 ) تقدّم في ص 456 .
( 5 ) الحدائق 19 : 378 .
( 6 ) التهذيب 8 : 245 ، ح 885 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 886 ، وفيه : « الرضاعة » بدل « الرضاع » .
( 8 ) الوسائل 18 : 248 ، ب 4 من بيع الحيوان ، ح 4 .
( 9 ) قاله في مفتاح الكرامة 4 : 315 . انظر الخلاف 6 : 367 .
( 10 ) الوسائل 23 : 22 ، ب 8 من العتق ، ح 3 .