تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

[ استرقاق اللقيط من دار الحرب ] :

( ويملك اللقيط من دار الحرب ) التي ليس فيها مسلم يمكن تولّده منه بالاستيلاء عليه [ 1 ] . ولا يملك إذا كان فيها مسلم يمكن تولّده منه [ 2 ] . أمّا الأخذ ونحوه ممّا لا يعدّ التقاطاً فيترتّب عليه أحكام الملك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، إلحاقاً له بأهل الدار الذين قد عرفت كون حكمهم ذلك . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه « 1 » ؛ لأصالة الحريّة . لكن قد يناقش فيها بظهور الوجدان في الدار في كونه منهم ، وهو كاف في قطع الأصل ، وإلّا لم يترتّب الملك على الالتقاط إلّانادراً ؛ لندرة عدم الاحتمال ولو جرى الحكم في الأسر أيضاً لوحدة المدرك لقلّ ما يحكم بترتّب الملك فيه أيضاً ولوجب في الغالب الفحص والسؤال ؛ إذ قلّ ما ينتفي الاحتمال . قلت : يمكن أن يكون المستند في ذلك إطلاق النصوص ، لا الأصل المزبور ، كقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة : « اللقيط لا يشترى ولا يباع » « 2 » . وفي خبر المدائني : « المنبوذ حرّ ، فإن أحبّ أن يوالي غير الذي ربّاه ، وإلّا فإن طلب منه الذي ربّاه النفقة ، وكان موسراً ردّ عليه ، وإن كان معسراً كان ما أنفق عليه صدقة » « 3 » . وفي خبر عبد الرحمن العزرمي عن أبيه عن الباقر عليه السلام : « المنبوذ حرّ ، فإذا كبر فإن شاء يوالي الذي التقطه ، وإلّا فليردّ عليه النفقة ، وليذهب فليوالِ من يشاء » « 4 » . وسأله محمّد بن مسلم في الصحيح : عن اللقيطة ؟ فقال : « حرّة لا تباع ولا تشترى ولا توهب » « 5 » . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الأخبار لا يفهم منها إلّاما في دار الإسلام ، كما يفهم من أخبار لقطة المال والحيوان . ويدفع بمنع اختصاصها في ذلك ، ولو بمعونة فهم الأصحاب . نعم لا ريب في خروج ما كان منه في دار الحرب على الوجه السابق منها ؛ ترجيحاً لما دلّ على جواز تملّك مثله عليها إن قلنا بشمول إطلاقها لمثله . كما أنّه لا ريب في اختصاص الحكم المزبور بالالتقاط ؛ لما عرفت من إطلاق النصوص الحريّة « 6 » . [ 3 ] بظاهر الدار ، ولا يلتف إلى الاحتمال المذكور ، بل قد يمنع إلحاق المعتصم بالمسلم في الالتفات إلى الاحتمال المزبور ؛ لعدم انجبار الإطلاق بالفتوى ، بل ظاهر الفتوى القطع بوجود المسلم الممكن التولّد منه ، فلا يجزي الظنّ بوجوده فضلًا عن الاحتمال ؛ لأصالة عدمه ، السالمة هنا عن المعارض ، بخلاف أصالة عدم التولّد منه . ( و ) على كل حال فقد ظهر أنّه [ لا يملك . . . ] .
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 383 . ( 2 ) الوسائل 25 : 467 ، ب 22 من اللقطة ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال » . ( 5 ) التهذيب 7 : 78 ، ح 335 . الوسائل 18 : 467 ، ب 22 من اللقطة ، ذيل الحديث 4 . و 468 ، ح 5 ، مع اختلاف فيهم . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 467 ، ب 22 من اللقطة .