تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
منع [ 1 ] . [ والقول بأنّه لا يجوز أن يهب مارّاً ولا غيره أو يجعله نائباً وما أكلته المارّة حين تعلّق الزكاة أو الخمس جار على الجميع ، فلا شيء للفقراء على المالك ، وليس حقّ المارّة ممّا يجوز نقله ، ولو استناب أحداً في التناول له جاز ، جيّد ] . ثم إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] اعتبار البلوغ في الثمرة . فلا تباح حينئذٍ للمارّة قبل بلوغها [ 3 ] . نعم لا يبعد أن يكون المراد من ذلك الوصول إلى حدّ اعتياد التناول [ 4 ] . [ وهو أقوى وأحوط ] . ولا فرق بين الثمرة المعتادة وغيرها من سائر الشجر ، واللَّه أعلم .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّ الشرط فيهما قصد الحمل وقصد الإفساد . يدفعها : ظهور الأدلّة في خلافها ، بل لا إشعار في شيء منه بالقصد . نعم قد يقال : بتصوّر الكشف فيها على بعد بل يمكن القطع بفساده ، بملاحظة الأدلّة ، فتأمّل . وكيف كان فظاهر الأستاذ الأكبر ثبوت الحرمة بقصد الافساد ، بلغ حدّه أو لا ، قال : « ومع عدم القصد ينتفي الجواز عند خوفه ، ولا فرق بين حصول الفساد من واحد أو من جماعة ، فلو أكلت المارّة حتى قرب الفساد حرم على الأخير ، وإذا علم ترتّب الفساد على المجموع اقترعوا » « 1 » على التناول ، فيجوز لكلّ من طلعت له القرعة . ثمّ قال : « والمنع مع الفساد في الجملة ممّا يقضي به الأصل والعقل والكتاب والسنّة والإجماع محصّله ومنقوله ، وبعض أخبار « 2 » الباب . والظاهر أنّه لا فرق بين الفساد في الشجر والثمر ، وفي الجدران والسواقي والمساقي ، وبمثل ذلك يظهر قوّة التحريم ؛ لإنّ المارّ لا يعلم قدر الثمرة ابتداءً حتى يعرف الفساد . فربّما أكل من صاع هو بقيّة ألف صاع من حيث لا يعلم . والظاهر ثبوت الضمان عليه مع العمد في الافساد [ و ] بدونه وأجرة المثل لو مكث زائداً على مقدار ما يحتاج إليه في التناول » إلى أن قال : « ولابدّ أن يقتصر في الأكل على أكله المعتاد على وفق المعتاد ، فإن زاد ضمن الجميع ، وله الخيار في اختيار أقسام الثمرة ولو عين المالك شيئاً تعيّن » . وفيه مواضع للنظر ، كما أنّ ما فيه أيضاً : من أنّ « الظاهر اعتبار كون الثمرة على الشجر اقتصاراً على المتيقّن ، وكون المارّ مسلماً حيث يكون المالك كذلك ؛ إذ لا سبيل عليه لغيره واعتبار الإيمان من « 3 » المؤمن لا يخلو من وجه ، واشتراط أن لا يكون له ثمر متّصل بثمر الغير وأن لا يكون حاملًا من جنسه لا يخلو من قوّة ، واشتراط عدم علم الكراهة أو ظنّها ، وعدم السور والباب ينافيه ما في بعض روايات الباب ، ولا محيص عن القول به » كذلك فيه مواضع للنظر أيضاً . نعم ما فيه من أنّه « لا يجوز أن يهب مارّاً ولا غيره أو يجعله نائباً وما أكلته المارّة حين تعلّق الزكاة أو الخمس جار على الجميع ، فلا شيء للفقراء على المالك ، وليس حقّ المارّة ممّا يجوز نقله . . . ، ولو استناب أحداً في التناول له جاز على إشكال » « 4 » جيد ، بل الإشكال في الأخير ضعيف . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهر خبر ابن سنان السابق . [ 3 ] كما هو مقتضى الاقتصار على المتيقّن . [ 4 ] وربّما ظهر من بعض مشائخنا تعميم الحكم للثمرة وإن لم تبلغ حدّ اعتياد الأكل . وهو وإن كان قد يشهد له إطلاق كثير من النصوص لكن ما ذكرنا أقوى وأحوط .
هامش
( 1 ) شرح القواعد 1 : 360 . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 226 ، ب 8 من بيع الثمار . ( 3 ) في المصدر : « مع » . ( 4 ) شرح القواعد 1 : 360 - 363 .