ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق في سبب الملك بين الكافر والمسلم [ 2 ] ، هذا .
ولكن الإنصاف عدم خلوّ أصل المسألة من إشكال ، إن لم يكن إجماع على كون الاستيلاء من بعضهم على بعض مملّكاً كاستيلاء المسلم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مقتضى اطلاق المتن ، وغيره ما هو صريح الفاضل « 1 » وغيره ، من [ ذلك ] .
[ 2 ] بل في شرح الأستاذ أنّ الإجماع بقسميه عليه « 2 » . وقال رفاعة في الصحيح لأبي الحسن عليه السلام : إنّ القوم يغزون على الصقالبة والروم فيسترقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصّونهم ثمّ يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجّار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنّهم قد سرقوا وإنّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال : « لا بأس بشرائهم ، إنّما اخرجوا من الشرك إلى دار الإسلام » « 3 » . وفي خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام أيضاً في شراء الروميّات ، فقال : « اشترهن وبعهن » « 4 » . وسأل عبد اللَّه اللحّام أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يشتري [ من رجل ] من أهل الشرك ابنته فيتّخذها ؟ قال : « لا بأس » « 5 » . وسأله أيضاً عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتّخذها ؟ قال : فقال : « لا بأس » « 6 » . بل ظاهر خبر اللحّام الأوّل ملكه من ينعتق عليه وقد استشكل فيه الفاضل من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر .
قال : « والتحقيق صرف الشراء إلى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلّط » « 7 » .
قلت : المتّجه على هذا عدم لحوق أحكام البيع من الخيار والأرش ونحوهما . لكن مع ذلك توقّف فيه الفاضل « 8 » ، وهو في غير محلّه قطعاً . نعم قد يقال : ببقاء الملك ؛ لأنّه : إن قلنا بتوقّف العتق على تقدّمه زماناً ، فمن الواضح حينئذٍ عدم وقوعه مع المقارنة ؛ لأنّ كلّ حين من أحيان العتق يقارنه سبب الملك ، فلم يزل مملوكاً عتيقاً ، وإن قلنا بتوقّفه على التقدّم الذاتي فكذلك أيضاً ؛ إذ السببان كفرسي رهان . وقاعدة سلطان الملك وتسلّط الناس على أموالهم « 9 » أصل لا يخرج عنه في محلّ الشكّ .
أو يقال : إنّ عدم جواز التمليك عندنا ، مع الجواز عندهم غير قادح في جواز الأخذ منهم ، إلزاماً لهم بمذهبهم .
ولو قلنا بعدم الجواز فالظاهر جواز أخذ الثمن منهم لو وقع البيع بينهم ، وإن كان الدافع ذمّياً أو معاهداً .
[ 3 ] خصوصاً بعد أصالة الحريّة وعدم ملك الناس بعضهم لبعض .
والنصوص المزبورة محتملة لإرادة التسلّط العرفي من « الشراء » فيها ، خصوصاً في الرواية الأولى « 10 » المقتضي خصيّ الغلمان فيها العتق لكونه تنكيلًا . بل من المحتمل إرادة المخالفين من ملوك أهل الجور من « القوم » فيها .
ومن الغريب الجزم من بعض الناس بالملكيّة في السبب بالتقرير الذي سمعته ، مع أنّه يمكن منع كون السببين فيه على ما ذكر باعتبار تقدّم القرابة المتحقّقة بانعقاد النطفة ، ولا ريب في أنّها قبل القهر ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 29 .
( 2 ) شرح القواعد : 120 ( مخطوط ) .
( 3 ) التهذيب 6 : 162 ، ح 297 . الوسائل 18 : 244 ، ب 2 من بيع الحيوان ، ح 1 ، وذيله .
( 4 ) المصدر السابق : 245 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 246 ، ب 3 من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : 247 ، ح 3 .
( 7 ) القواعد 2 : 29 .
( 8 ) القواعد 2 : 29 .
( 9 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 10 ) الوسائل 18 : 244 ، ب 2 من بيع الحيوان ، ح 1 .