وإباحة الشارع الثمرة للمارّين أغنياء كانوا أو فقراء تجري على الجميع [ 1 ] . أمّا الخضر [ 2 ] [ والزرع ففيه خلاف وتردد ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب أنّ الأحوط الترك فيهما بل وفي غيرهما ، وإن اختلف شدّة وضعفاً . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 3 ] اشتراط الجواز بأمور ثلاثة :
أحدها : كون المرور اتفاقياً ، فلو كان مقصوداً لم يجز له [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف هو به في آخر كلامه ؛ لأنّه المالك الحقيقي ، وليس مثل هذا الاختلاف في نقل الإجماع قادحاً ، كما أنّ عدم خلوّ النصوص عن البحث في السند أو الدلالة بعد الاعتضاد بما عرفت غير قادح أيضاً .
ومن ذلك كلّه ظهر لك قوّة القول بالجواز . نعم ليس في شيء من نصوصه تعرّض لغير الثمرة والنخل واقتصار بعضهم على الثاني كما عن الشيخ في المسائل الحائريّة « 1 » في غير محلّه إن أراد عدم الجواز في غيره .
[ 2 ] فقد عرفت عن بعضهم دعوى الشهرة عليه ، وآخر نقل الإجماع « 2 » . وقد يدعى تناول لفظ الثمرة له ، كما يشهد به صحيح ابن يقطين « 3 » السابق ، وغيره كتناول لفظ « البستان » المراد منه ما فيه ، بل قد يدعى تناولهما لمطلق الزرع ، خصوصاً الثاني متمّماً له حينئذٍ بعدم القول بالفصل ، مضافاً إلى مرسل ابن أبي عمير « 4 » السابق . لكن تردّد فيهما [ / الخضر والزرع ] المصنّف في النافع وأطعمة الكتاب « 5 » ؛ لاختصاص كثيرمن الأدلّة السابقة بغيرهما ، وللصحيح « 6 » والمرسل « 7 » السابقين في دليل المنع ، مضافاً إلى الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن . وفي الرياض : « لا ريب أنّ الترك هنا بل وسابقاً أيضاً أحوط وأولى ، بل ربّما كان متعيّناً ، ولا وجه لتخصيص التردّد بالحكم هنا مع جريانه في غيرهما ، إلّاوجود القائل بالمنع هنا زائداً على المرتضى ، وعدم حكاية إجماع هنا مع اختصاص كثير من الفتاوى المجوّزة المحكيّة في المختلف بالحكم سابقاً » « 8 » .
قلت : قد عرفت عن بعضهم نقل الإجماع كما أنّك عرفت وجه الاختصاص بالتردّد .
[ 3 ] [ كما هو ] ظاهر المتن كغيره .
[ 4 ] اقتصاراً على المتيقّن . وقد يظهر من الرياض دعوى الإجماع عليه « 9 » ، كما في الحدائق نسبه إلى الأصحاب « 10 » .
وفي شرح الأستاذ : « اعتبار عدم قصد المرور منه ، ولا من وليّه ؛ لخصوص تلك الثمرة ونحوه ، لا في مبدأ المسافة ، ولا في أثنائها ؛ ليتحقّق صدق اسم المرور ، وللإجماع عليه ، ولو عيّنها بالإشارة واختلف الاسم كان قاصداً ، بخلاف العكس » « 11 » . والعمدة ما عرفت من الاقتصار على المتيقّن وخبر عبد اللَّه بن سنان السابق « 12 » مع قصور سنده وعدم الجابر له ، يمكن أن يكون نفي البأس فيه عن الأكل ، فكأنّه قال : لا بأس بالأكل بعد المرور إتّفاقاً .
هامش
( 1 ) الرسائل العشر ( المسائل الحائرية ) : 330 .
( 2 ) تقدّم عن الأستاذ الأكبر في ص 445 .
( 3 ) الوسائل 18 : 228 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 7 .
( 4 ) المصدر السابق : 226 ، ح 3 .
( 5 ) المختصر النافع : 155 . الشرائع 3 : 228 .
( 6 ) الوسائل 18 : 228 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 18 : 227 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 6 .
( 8 و 9 ) الرياض 8 : 377 .
( 10 ) الحدائق 18 : 292 - 293 .
( 11 ) شرح القواعد 1 : 355 .
( 12 ) تقدّم في ص 445 .