تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يمرّ به المارّ فيتناول منه ويأكل هل يحلّ له ذلك ؟ فإنّه يحلّ له أكله ، ويحرم عليه حمله » « 1 » . ولا أقلّ من أن يفيد ذلك كلّه الشكّ ، والأصل الحرمة . هذا أقصى ما يقال في ترجيح القول بالعدم الذي هو مختار المرتضى في المحكي عنه في المسائل الصيداويّة « 2 » ، والفاضل في مكاسب المختلف - وإن توقّف في الأطعمة « 3 » - والمحقّق الثاني « 4 » وغيرهم من المتأخّرين ومتأخّريهم ، واختاره الأستاذ الأكبر « 5 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى . بل يشبه أن يكون اجتهاداً في مقابلة النصّ ؛ إذ القاعدة بعد تسليم حكم العقل بإقعادها حال عدم العلم بالكراهة ، يجب الخروج عنها ببعض ما عرفت ، فضلًا عن جميعه ، كغيرها من القواعد ؛ إذ مرجعه إلى الإذن الشرعيّة التي هي أقوى من المالكيّة ، وبها مع فرض كون موضوع البحث عدم العلم بالكراهة يخرج ما نحن فيه عن موضوع الظلم والخيانة والسرقة والجور والأكل بالباطل ونحو ذلك . والصحيح « 6 » مع معارضته بغيره محتمل للحمل منها والكراهة ، ولإرادة بيان حكم التناول مع نهي المالك وأمر القيّم ، ولغير ذلك والمرسل « 7 » مع عدم الجابر ، ومعارضته بما سمعت . محتمل أو ظاهر أو صريح في غير التناول للأكل ؛ ضرورة استبعاده في السنبلة الواحدة ؛ لعدم تعارفه ، بل ظاهر السائل الإقدام على ذلك باعتبار قلّة الاكتراث بالسنبلة ، فأجابه عليه السلام بالحكمة المزبورة . وفي الحدائق : « الظاهر أنّ هذا الخبر لا يدخل في سياق هذه الأخبار ، فلا معنى لإجرائه في هذا المضمار ، فإنّ موضوع المسألة الأكل من الثمار في مكانه من غير أن يحمله ، والظاهر أنّ السنبل ليس من المأكول على تلك الحال ، فالظاهر إرادة حمله ، والمنع فيه ممّا لا خلاف فيه » « 8 » . وهو حسن . لكن قيل : يتعارف أكله مقلّاً ، ونحوه . وخبر قرب الإسناد محتمل للكراهة ، خصوصاً مع استثنائه الضرورة ، وعدم بيان حدّها ، بل الظاهر منها عدم الوصول إلى حدّ الخوف على النفس . أو أنّ المراد منه المنع منه مع قيام شاهد الحال على العدم كالحائط ونحوه . والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ يمكن اعتبار أمر المارّة فيه ، وإخراج النخلة لإرادة المارّة بصاحب البستان ، فإنّ من المتعارف بذل شيء من الثمرة لمن يمرّ به ، والمسلّم من قيام السيرة على ما يفسد وبناء الجدران ووضع الأبواب للخوف من ذلك ، على أنّه إذا كان قد تعارف المنع خرج عن موضوع المسألة الذي هو الأكل مع عدم العلم بالمنع وعدم البلوغ إلى حدّ التواتر لا يقضي بالمنع ، كما في غيره من الأحكام التي هي أهمّ منه ، مع أنّك قد سمعت دعواه ودعوى الإجماع وغيرهما ، وليس في الأكل مع عدم الإفساد اضمحلال لأموال الناس ، بل ربّما أدّى إلى البركة فيها ، ومثل هذه الباعثيّة لا تصلح دليلًا للمنع ، كوضوح العذر له ، ولو أنّ نحو ذلك صالح لامتنع كثير من الأحكام الشرعيّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 228 - 229 ، ح 9 . ( 2 ) نقله في المسالك 3 : 372 . ( 3 ) المختلف 5 : 26 . و 8 : 345 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 47 . ( 5 ) شرح القواعد 1 : 356 - 357 . ( 6 ) الوسائل 18 : 228 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 7 . ( 7 ) المصدر السابق : 227 ، ح 6 . ( 8 ) الحدائق 18 : 291 .