تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تستر الحيطان برفع بنيانها » « 1 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا يبعد تواترها كما سمعته من ابن إدريس « 2 » . ولذا عمل بها هو كغيره ممّن لا يرى العمل إلّابالقطعيّات . فمن الغريب بعد ذلك التوقّف في الحكم المزبور فضلًا عن الجزم بعدمه لقاعدة قبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه المعلومة بالعقل والنقل ، كمعلوميّة حرمة الظلم والجور والخيانة والسرقة وتحريم أكل أموال الناس بالباطل . وصحيح علي بن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحلّ له أن يتناول منه شيئاً ويأكل من غير إذن صاحبه وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة وأمره القيم وليس له وكم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال : « لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئاً » « 3 » . ومرسل مروان بن عبيد قلت للصادق عليه السلام : الرجل يمرّ على فراخ الزرع يأخذ منه السنبلة ؟ قال : « لا ، قلت : أيّ شيء السنبلة ؟ قال : « لو كان كلّ من يمرّ به يأخذه منه سنبله لا يبقى منه شيء » « 4 » . وخبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه سئل عمّا يأكل الناس من الفاكهة والرطب ممّا هو حلال لهم ؟ فقال : « لا يأكل أحد إلّامن ضرورة ولا يفسد ، إذا كان عليها بناء يحاط ، ومن أجل الضرورة نهى رسول اللَّه عليه السلام أن يبنى على حدائق النخل والثمار بناء لكي لا يأكل منها أحد » « 5 » . مؤيّداً ذلك كلّه بنصوص التقبيل والخرص في الزكاة والخراج . بل وبما دلّ على إخراج النخلة ونحوها لأجل المارّة الظاهر في التساهل بأمر المارّة . وباستمرار السيرة على بناء الجدران ووضع الأبواب ومنع الناس وامتناعهم ، مع أنّه لو كان مثل ذلك جائزاً لشاع حتى بلغ التواتر ، لا أنّه تعارف خلافه ، وبأنّ فتح هذا الباب يقضي بأن تضمحلّ أموال الناس ، كما أومأ إليه خبر السنبلة « 6 » سيّما مع كثرة الثمار على الطرق المسلوكة ، بل يبعث على التجرّي على الحرام حتى أنّ كلّ من يجيء يقول : لم أكن قاصداً له . ومن كان له عداوة مع أحد يتقصّد إضراره وله عذر واضح ، بل يلزم منه أيضاً استباحة الأغنياء زكاة الفقراء غير السادات ، وخمس السادات مع القول التعلّق بالعين . ومن ذلك يظهر أنّ أدلّة الجواز لا تقوى على تخصيص هذه الأدلّة ، سيّما مع اختلاف نقل الإجماع ، وعدم خلوّ كثير من النصوص السابقة عن البحث في السند أو الدلالة ، وإمكان حمل جملة منها على شهادة القرينة بالإذن كما يرشد إليه خبر الجدران « 7 » ، أو على أنّ لذلك العصر خصوصيّة على شهادة القرينة بالإذن أو على حال الضرورة ، أو على تعليم أهل الثمار الرخصة وأنّه ينبغي لهم ذلك نحو ما وقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي المروي عن صاحب الزمان - عجّل اللَّه فرجه - في جواب مسائل العمري : « أمّا ما سألت عنه من أمر الثمار من أموالنا
هامش
( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 148 ، ح 188 . الوسائل 18 : 226 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 2 ، وفيهما : « بنائها » بدل « بنيانها » . ( 2 ) تقدم في ص 444 . ( 3 ) الوسائل 18 : 228 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 7 . ( 4 ) المصدر السابق : 227 ، ح 6 ، وفيه : « عن مروك بن عبيد » . ( 5 ) قرب الإسناد : 80 ، ح 259 . الوسائل 18 : 229 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 10 ، مع اختلاف فيهما . ( 6 ) المصدر السابق : 227 ، ح 6 . ( 7 ) الوسائل 18 : 229 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 10 .