تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
[ وأنّ المتقبّل ضامن للمقدار المعلوم مع سلامة الثمرة وعدم تلفها ] .
شرح
وعلى كلّ حال فليس مثل هذا انفساخاً لا من الأصل ، ولا من الحين . لكن في الدروس : « أنّ قرار ذلك مشروط بالسلامة » « 1 » . والمراد كما في جامع المقاصد : أنّه « إن هلكت لا صلح ، وإن سلمت ثبت ووجب العوض » « 2 » . وربّما أشكل بأنّه لو هلك بعضها يجب القول بعدم بقاء الصلح ، فلا يلزمه ما بقي من العوض ، ويدفع بأنّ سلامة الجميع شرط للصلح في الجميع وسلامة الأبعاض شرط للصلح فيها . نعم قد يشكل بأنّه قد صرّح في الدروس بالجواز لو تقبّلها بعوض غير مشروط فيها « 3 » . ولا دليل على اشتراط مثله بالسلامة ؛ لأنّ المعوّض إذا قبض بعوض وجب أن يكون مضموناً ، فإذا تلف يجب أن يكون عوضه في الذمّة ؛ ويمكن تنزيل ما في الدروس على ما إذا كان العوض منها بالسلامة لا مطلقاً بل قد سمعت سابقاً ، أنّ ذلك وإن جاز ، إلّاأنّه ليس قبالة على الظاهر . لكن في جامع المقاصد : « إنّ كلّاً من القولين لا يخلو من إشكال ، أمّا اشتراط كون القبالة من الثمرة المتقبّلة فيه إشكالان : الأوّل : أنّ اشتراط العوض من المعوّض ينافي صحّة المعاوضة عند الجميع ، وليس في النصوص ما يدلّ على الجواز هنا . الثاني : لو نقصت الثمرة بغير آفة بل كان من جهة الخرص يجب على تقدير كون العوض منها أن لا يجب الناقص على المتقبل مع أنّهم حكموا بعدم وجوبه عليه . وأمّا على الجواز مطلقاً فإشكالان مع ثالث ، وهو عدم إمكان اشتراط السلامة في قرار القبالة حيث يكون في الذمّة لما قلناه من امتناع كون محلّ العوض الذمّة ويذهب بتلف الثمرة » « 4 » . وفيه : ما عرفت سابقاً من ظهور النصوص والفتاوى في كون العوض منها ، وحينئذٍ وجه عدم الضمان بالآفة واضح ، بل هو قد اعترف في باب المزارعة بأنّ هذه المعاوضة لا تخرج باشتراط السلامة عن نهج المعاوضات ، فإنّ المبيع في زمان الخيار من ضمان البائع وإن تلف في يد المشتري ، لكن بغير تفريط إذا كان الخيار للمشتري ، وهي لا تزيد على ذلك « 5 » . ومنه يعلم وجه اندفاع الآخر . نعم يبقى المطالبة بالدليل على ذلك [ / الضمان ] فيما لو كان العوض من غيرها وإقامته عليه - سيما مع عدم تصريح الأصحاب بأنّ القبالة تكون من غير الثمرة لا تخلو من صعوبة وإن كان الظاهر بناء هذه المعاوضة على الزيادة والنقصان من حيث الخرص لا غير ، وربّما كان في قوله عليه السلام : إذا كانت الزيادة له فالنقيصة عليه « 6 » ايماءٌ إلى ذلك في الجملة فيرجع حاصلها أنّ المتقبل ضامن للمقدار المعلوم مع سلامة الثمرة وعدم تلفها .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 238 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 178 ، 179 . ( 3 ) الدروس 3 : 238 ، ولم يصرح فيها ، والظاهر أنّه يستفاد من عبارة : « وإن كان منها » . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 178 ، 179 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 336 . ( 6 ) الوسائل 18 : 233 ، ب 10 من بيع الثمار ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )