ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] من كون كيفية التقبيل المزبور اعتبار العوض من الثمرة المخروصة . ولا يقدح في ذلك إتحاد الثمن والمثمن [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] المنساق من النصوص السابقة ما هو صريح جماعة بل المشهور ، بل ظاهر جامع المقاصد نسبته إلى تصريح الأصحاب « 1 » .
[ 2 ] بعد ظهور النصوص المعمول بها بين الأصحاب فيه سواء قلنا : إنّها بيع كما احتمله في التذكرة « 2 » ، وإن كان بعيداً ؛ لشدّة مخالفته لقواعد البيع مع عدم ظهور شيء من النصوص في أنّه منه ، وذكر الأصحاب له في بيع الثمار أعمّ من ذلك أو معاملة برأسها أو صلح سيّما بعد عدم الاتّحاد حقيقة هنا ؛ لكون المعوّض عنه الحصّة المشاعة ، والعوض المقدار المخصوص من مجموع الحصّتين ، بل لا يبعد جواز مثل ذلك في الصلح مع قطع النظر عن نصوص المقام ؛ لعموم قوله عليه السلام : « الصلح جائز بين المسلمين » « 3 » .
الذي استفيد منه قيامه مقام الهبة وغيرها ، فجوّزوا الصلح عن المال ببعضه وإن انحلّ إلى الهبة .
ولعلّه هنا كذلك من طرف القابل والمقبل وحينئذٍ فبناءً على أنّ القبالة نوع من الصلح كما هو صريح بعض « 4 » وظاهر آخر لا تكون مخالفة للقواعد أصلًا ؛ إذ لا محاقلة ولا مزابنة فيه ولا ربا أيضاً ، وإن قلنا باختصاصه بالبيع ، بل وعلى التعميم ؛ لما عرفت من أنّ الثمرة والزرع ليستا من المكيل والموزون ولا منع من مثل هذا الاتّحاد فيه .
وكذا لو قلنا بأنّها معاملة برأسها كما هو مقتضى جوازها بلفظ التقبيل . بل في المسالك : « ظاهر الأصحاب أنّ الصيغة تكون بلفظ التقبيل » « 5 » .
وإن كان قد يشكل إن أريد الاختصاص بخلوّ أكثر النصوص السابقة عن اللفظ المزبور ، بل ظاهرها خصوصاً الأوّل الاكتفاء بغيره .
وفي جامع المقاصد : « هل يحتاج ذلك - أي التقبيل - إلى صيغة عقد ؟ الظاهر : نعم ؛ لأنّها صلح في المعنى ، ولأنّ الأفعال لما لم تكن لها دلالة بنفسها على المعاني تعيّن المصير إلى الألفاظ حينئذٍ ، فيحمل على العقد ؛ لأنّه الموظّف شرعاً لنقل الملك ، ولأنّ الأصل بقاء الملك لمالكه حتى يقطع بسببه ، فإن قلت : عبارة الصحيح الأوّل دالّة على خلاف ذلك .
قلت : ليس فيها دلالة ، على أنّ المسؤول عنه فيها هو الجاري في المعاوضة ، فيجوز أن يكون المسؤول عنه هو صحّة إيقاع ما أراده » « 6 » .
قلت : لا ريب في اعتبار الصيغة في لزومها .
وخلوّ نصوصها عنها كخلوّ أكثر نصوص العقود عن ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 178 .
( 2 ) التذكرة 10 : 408 .
( 3 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 2 .
( 4 ) التحرير 2 : 402 . جامع المقاصد 4 : 176 .
( 5 ) المسالك 3 : 370 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 177 .