تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيقول لنا : الحزر لم يجيء كما حزرت قد نقص ، قال : فإذا زاد يردّ عليكم ؟ قلت : لا ، قال : فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر ، كما أنّه إذا زاد كان له ، كذلك إذا نقص كان عليه » « 1 » . وخبر سهل : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يزرع له الحرّاث الزعفران ويضمن له على أن يعطيه في كلّ جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهماً ، فربّما نقص وغرم وربّما استفضل وزاد ، قال : « لا بأس به إذا تراضيا » « 2 » . وخبر عبد اللَّه بن بكير عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل يزرع له الزعفران فيضمن له الحرّاث على أن يدفع له من كلّ أربعين منّا زعفراناً رطباً منّا ويصالحه على اليابس ، واليابس إذا جفّف ينقص ثلاثة أرباع ويبقى ربعه وقد جرب ؟ قال : « لا يصلح ، قلت : وإن كان عليه أمين يحفظه لم يستطع حفظه ؛ لأنّه يعالج بالليل ولا يطاق حفظه ، قال : « يقبله الأرض أوّلًا على أنّ له في كلّ أربعين منّاً منّاً » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا أجد خلافاً بين الأصحاب في العمل بمضمونها في النخل والثمار والزرع فهو إن كان بيعاً فمستثنى من المحاقلة والمزابنة ، ومن قاعدة مغايرة الثمن للمثمن ، ونحوهما ممّا يخالف قواعد البيع مع أنّك ستعرف كون التحقيق أنّها ليست بيعاً . لكن في السرائر : « وإن زارع أرضاً أو ساقها على ثلث أو ربع أو غير ذلك وبلغت الغلّة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلّة والثمرة ، فإن رضي المزارع أو المساقي بما خرص أخذها وكان عليه حصّة صاحب الأرض ، سواء نقص الخرص أو زاد ، وكان له [ الباقي ] ، كما فعل عامل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأهل خيبر ، وهو عبد اللَّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي ، فإن هلكت الغلّة والثمرة قبل جذاذها وحصادها بآفة سماوية لم يلتزم العامل الذي هو الأكّار بشيء لصاحب الأرض . والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال : أنّه لا يخلو إمّا أن يكون قد باعه حصّته من الغلّة والثمرة بمقدار في ذمّته من الغلّة والثمرة ، أو باعه الحصّة بغلّة من هذه الأرض ، فعلى الوجهين معاً البيع باطل ؛ لأنّه داخل في المزابنة والمحاقلة وكلاهما باطلان ، وإن كان ذلك صلحاً لا بيعاً فإن كان ذلك بغلّة وثمرة في ذمّة الأكّار الذي هو المزارع فإنّه لازم له ، سواء هلكت الغلّة بالآفات السماوية أو الأرضية ، وإن كان ذلك الصلح بغلّة من تلك الأرض فهو صلح باطل ؛ لدخوله في باب الغرر ؛ لأنّه غير مضمون ، فإن كان ذلك فالغلّة بينهما سواء زاد الخرص أو نقص تلفت منهما أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك ، فهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به الأدلّة ، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا ، وإن كرّرت في الكتب » « 4 » . قلت : قد لحظناه فوجدنا ، كالاجتهاد في مقابلة النصّ المعمول به بين الأصحاب ، بل الظاهر أنّ الإشكال في لزومها كما في التذكرة « 5 » ، بل في التنقيح ومحكي إيضاح النافع والميسيّة الجزم بعدمه « 6 » من ذلك أيضاً ؛ ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة فيه ، وظهور آخر كالفتاوى التي لا يقدح ما في بعضها كالمتن وغيره من التعبير بالجواز المراد به رفع الحظر ، لا نفي اللزوم الذي هو مقتضى الأمر بالوفاء بالعقود . فما في مزارعة القواعد : من أنّ الزائد إباحة على إشكال « 7 » في غير محلّه قطعاً ، بل هو ملك للمتقبّل كما كاد يكون صريح المرسل السابق ، وظاهر غيره . والربا - لو قلنا بعمومه - معفوّ عنه في المقام على أنّه إن كان هو منشأ الإشكال فلا يخصّ الزيادة ، بل آتٍ في النقيصة أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 233 ، ح 4 . ( 2 و 3 ) الوسائل 19 : 49 ، ب 14 من المزارعة والمساقاة ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) السرائر 2 : 450 - 451 . ( 5 ) التذكرة 10 : 408 - 409 . ( 6 ) التنقيح 2 : 113 . نقله عنهما في مفتاح الكرامة 4 : 392 . ( 7 ) القواعد 2 : 314 .