[ شراء النخل بشرط القطع ] :
( وكذا لو اشترى نخلًا بشرط القطع ) أجذاعاً فتركه المشتري فإنّه يأتي فيه جميع ما تقدّم . نعم لا ريب هنا في أنّ الحمل للمشترى [ 1 ] . [ ولصاحب النخل أجرة المثل إذا كان يسقيه ويقوم عليه ] .
هذا كلّه في شراء الزرع قصيلًا ، أمّا شراؤه بشرط التبقية إلى أوان بلوغه أو مطلقاً فلا إشكال أيضاً في جوازه [ 2 ] .
وحينئذٍ قد ظهر أنّه لا بأس بشراء نفس الزرع في جميع أحواله حتى إذا كان محصوداً اكتفاءً بالمشاهدة في مثله ، واللَّه أعلم .
[ بيع الثمرة بأزيد مما ابتاعها ] :
المسألة ( السادسة : يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عمّا ابتاعه ) به ( أو نقصان قبل قبضه أو « 1 »
شرح
[ 1 ] لأنّه نماء ملكه ، روى هارون بن حمزة الغنوي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري النخل يقطعه للجذوع فيغيب الرجل فيدع النخل كهيئته لم يقطع فيقدم الرجل وقد حمل النخل ؟ فقال : « له الحمل يصنع به ما شاء ، إلّاأن يكون صاحب النخل كان يسقيه ويقوم عليه » « 2 » . ونحوه غيره .
والظاهر إرادة استحقاق أجرة المثل من الاستثناء المزبور ، إلّاأنّه ينبغي تقييده كما في السرائر وغيرها بما إذا كان بإذن مالك النخل وإن أطلق في النهاية « 3 » ، والمحكي عن الصدوق وابني الجنيد والبراج كالنصّ « 4 » .
اللهمّ إلّاأن يدّعى عدم الحاجة هنا إلى الإذن باعتبار احتياج صاحب الأرض السقي لبستانه والفرض تضرّره بشرب النخل المزبور الماء ، فتأمّل جيّداً ، والأمر سهل .
[ 2 ] للأصل ، والعمومات ، وخصوص المعتبرة المستفيضة « 5 » في المقام التي مرّ بعضها ، بل ولا خلاف إلّاما يحكى عن مزارعة المقنع من منع بيع الزرع إلّابشرط القصل « 6 » ؛ لعدم الأمن من الآفة ، ولخبر أبي بصير : سألت الصادق عليه السلام عن الحنطة والشعير أشتري زرعه قبل أن يسنبل وهو حشيش ؟ قال : « لا ، إلّاأن تشتريه لقصيل تعلفه الدواب ثمّ تتركه [ إن شاء ] حتى يسنبل » « 7 » .
وموثّق ابن عمّار : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا تشتر الزرع ما لم يسنبل ، فإن كنت تشتري أصله فلا بأس [ بذلك ] » « 8 » .
وفيه : أنّ عدم الأمن من الآفة لا يؤثّر منعاً لجواز بيع الموجود . وخبر أبي بصير - مع ضعفه لا جابر بل موهن بفتوى الأصحاب بخلافه - يمكن حمله على الندب أو على إرادة شراء الحاصل منه الذي قد عرفت منعه فيما تقدّم كالموثّق الظاهر في ذلك ، وفي عدم البأس مع شراء الأصل ، على كلّ أنّهما قاصران عن معارضة غيرهما من وجوه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « و » .
( 2 ) الوسائل 18 : 231 ، ب 9 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 3 ) السرائر 2 : 367 . النهاية : 416 .
( 4 ) المقنع : 370 . نقله عن الثاني والثالث في المختلف 5 : 204 .
( 5 ) انظر الوسائل 18 : 234 ، ب 11 من بيع الثمار .
( 6 ) المقنع : 392 .
( 7 ) الوسائل 18 : 237 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 10 .
( 8 ) الوسائل 18 : 235 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 5 .