تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمتّجه - في موثق سماعة : سألته عن شراء القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيراً أو حنطة ، وقد اشتراه من أصله على أنّ ما يلقاه من خراج فهو على العلج ، فقال : « إن كان اشترط عليه حين اشتراه ، إن شاء قطعه قصيلًا ، وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلًا ، وإلّا فلا ينبغي أن يتركه حتى يكون سنبلًا ، فإن فعل فإنّ عليه طسقه ونفقته وله ما خرج منه » « 1 » - حمل « لا ينبغي » فيه على الكراهة ؛ لما هو معلوم من النصّ والفتوى : أنّ له الإبقاء إذا لم يكن قد اشترط عليه القطع ، ولا كان عادة ، أو نحوها ممّا يقوم مقام الشرط . قال زرارة للصادق عليه السلام : أيحلّ شراء الزرع الأخضر ؟ قال : « نعم لا بأس به ، وقال : لا بأس بأن تشتري الزرع والقصيل أخضر ثمّ تتركه إن شئت [ حتى ] يسنبل ثمّ تحصده ، وإن شئت [ أن ] تعلف دابّتك قصيلًا ، فلا بأس به قبل أن يسنبل » « 2 » الحديث . ونحوه غيره . وحينئذٍ لا وجه لكون الطسق عليه مع فرض اشتراطه على العلج الذي هو عبارة عن الزرّاع ، بل لا يقوله الخصم ، فلابدّ من حمله على ضرب من الندب أيضاً . وكيف كان فقد أشار بقوله فيه : « من أصله » إلى أنّه إذا لم يكن قد اشتراه كذلك يمكن منع كون الحاصل للمشتري إذا فرض أنّه يتولّد ممّا بقي في الأرض للبائع أو كان منه كذلك ، أو كان الحاصل يتولّد منهما معاً . ولعلّه لذا قال في التذكرة : « لو اشترى الزرع قصيلًا من أصوله صحّ ، فإن قطعه فنبت فهو له ، فإن شرط صاحب الأرض قطعه فلم يقطعه كان عليه اجرة الأرض ، ولو لم يشترط المشتري الأصل فهو لصاحبه ، فإذا قصله المشتري ونبت كان للبائع ، ولو لم يقصله كان شريكاً للبائع ، ويحكم بالصلح » « 3 » . قلت : ولا ينافي ذلك إطلاق الأصحاب : أنّ على مشتري القصيل الأجرة لو أبقاه ، وله الحاصل ؛ لأنّه يمكن حمله على ما إذا كان مشترياً للزرع من أصله وإن اشترط عليه القصل كلّ ما يخرج ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فظاهر الأصحاب هنا أن ليس للبائع الفسخ ؛ لعدم الوفاء بالشرط ؛ ولعلّه لأنّه متمكّن من استيفاء شرطه . وفيه : إنّه قد يتعذّر عليه ذلك ، وقد يحتاج إلى مؤونة ، مع أنّه قد يمنع توقّف ثبوت الخيار على عدم التمكّن من الاستيفاء كما عرفت البحث فيه مفصّلًا سابقاً . نعم يمكن أن يكون مستند المقام ظاهر بعض النصوص « 4 » . كما أنّه يمكن أن يكون ترك الأصحاب ذكر الخيار في المقام مبنياً على ما تقدّم سابقاً ، ولا ينافيه نصّهم هنا على الأجرة والقلع .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 236 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 7 - 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 235 ، ح 3 . ( 3 ) التذكرة 10 : 409 . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 234 ، ب 11 من بيع الثمار .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )