( بل يشترط التعجيل ) فيهما ( حتى لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر ) [ 1 ] .
[ ولا يجوز التفاضل حال العقد بين ثمنها وبين الثمرة المخروصة تمراً ] .
( و ) إن كان ( لا يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها عملًا بظاهر الخبر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل لم يعرف فيه خلاف بينهم . إلّاأنّه قد يناقش في اعتبار حلول الثمن بما سمعته سابقاً من أنّ الثمرة على النخل لا يجري فيها الربا لانتفاء الموزونية فيها ، كما أنّه لا ظهور في دليل الرخصة بذلك أيضاً . اللهمّ إلّاأن يكون وجهه الاقتصار على المتيقّن سيّما بعدما سمعت من عدم الخلاف فيه بين الأصحاب ، فيشكل التمسّك بالإطلاق المزبور المحتاج إلى جابر في العمل به ؛ لضعف سنده ، خصوصاً بعد معارضة مادلّ على حرمة المزابنة ، لكن ومع ذلك فالإنصاف أنّ اتّفاقهم هنا على اشتراط الحلول يؤيّد القول بجريان حكم الربا على الثمرة وإن كانت على الأشجار اكتفاءً بالوزن التقديري عن الفعلي ، كقولهم هنا أيضاً بعدم جواز التفاضل حال العقد بين ثمنها وبين الثمرة المخروصة تمراً ، بل حكى الاتفاق عليه بعضهم « 1 » .
[ 2 ] المعتضد بالفتوى ؛ إذ مبنى الخرص على الزيادة والنقيصة ، فلا يقدح حينئذٍ لو ظهر بعد ذلك زيادة الثمن أو نقيصته . لكن يمكن أن يكون مستند الأوّل ظهور قوله عليه السلام : « بخرصها تمراً » « 2 » في وجوب المطابقة بين الثمن المبذول وبين الثمرة المخروصة ، معتضداً بالاقتصار على المتيقّن ممّا خرج عن حرمة المزابنة ، وهو المراد بالمماثلة من طريق الخرص المشترطة في الوسيلة ومحكي المبسوط « 3 » وغيره ، لا أنّ مستنده حرمة الربا ، فيكون الحاصل حينئذٍ أنّه يجب خرص الثمرة على النخلة بتقدير حال كونها تمراً فتُباع بتمر على حسب ذلك الخرص ، فلو لم يطابق الخرص الواقع بأن كانت حال التمريّة المقدّرة أزيد أو أنقص لم يكن ذلك قادحاً ؛ لإطلاق الخبر « 4 » السابق المعتضد بعدم الخلاف فيما أجد إلّاما حكاه في المسالك « 5 » عن بعضهم وإن كنت لم أتحقّقه ، من اعتبار المطابقة ، فلو اختلفا تبيّن بطلان البيع ، وهو مع ظهور ضعفه مقتضٍ لعدم جواز التصرّف فيها قبل صيرورتها تمراً حتى يتمكّن من اعتبارها . مع أنّ الأصل وإطلاق الدليل وظاهر الفتاوى يقتضي عدم وجوب إبقائها إلى حال التمر ، وعدم اعتبارها لو أبقاها ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم تحقّق القائل بذلك . وربّما توهّم ذلك من عبارة المبسوط والوسيلة التي قد سمعت المراد منها ، فيتّجه حينئذٍ دعوى الإتّفاق على ما ذكرنا ، إلّاما عساه يظهر من التذكرة من وجوب اعتبار التماثل بين التمر المدفوع ثمناً وبين الثمرة حال كونها رطباً . قال : « إذا تبايعا العرية وجب أن ينظر إلى الثمرة على النخلة ويحرز ذلك رطباً فيتبايعاه بمثله تمراً ، ولا يشترط التماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها ، ولا يجوز التفاضل عند العقد ، ولا يكفي مشاهدة الثمن على الأرض ولا الحرز فيه ، بل لابدّ من معرفة مقداره بالكيل أو الوزن » إلى أن قال : « وإن كنّا قد منعنا من بيع الرطب بالتمر إلّاأنّ هذا مستثنى للرخصة » « 6 » . وفيه : أولًا : أنّ ظاهر دليل الرخصة المعتضد بفتوى الأصحاب ما ذكرنا من اعتبار خرصها تمراً ثمّ شراؤها بمقدار ذلك المخروص ، بل لا يمكن عند التأمّل تنزيل الخبر « 7 » على ما ذكره . وثانياً : ما عرفت سابقاً من أنّ منع بيع الرطب بالتمر لعلّة النقصان بعد الجفاف إنّما هو في المقدّر بأحد الأمرين لا في مثل الثمرة على أصلها .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 371 ، مفتاح الكرامة 4 : 388 .
( 2 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 3 ) الوسيلة : 250 . المبسوط 2 : 119 .
( 4 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 5 ) المسالك 3 : 367 .
( 6 ) التذكرة 10 : 403 - 402 .
( 7 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .