تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
لكن القول به [ بجواز بيع العرايا المتعدّدة دفعة واحدة ] لا يخلو من قوّة [ 1 ] . ( ولا يشترط في بيعها ) أي العرايا ( بالتمر التقابض قبل التفرّق ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] جمعاً بين ما قيل في تفسير العريّة ، وعلى كلّ حال فدعوى اعتبار الوحدة في المكان في مفهوم العريّة ممّا يظهر انطباق كثير من الكلمات عليه . كدعوى اشتراط صحّة البيع به وإن لم يكن ذلك في مفهومها ، وهو الأمر الثاني اقتصاراً في الرخصة على المتيقّن ، ولأنّ قوله عليه السلام في خبر السكوني « فيجوز بيعها . . . إلى آخره » « 1 » ظاهر في أنّ المرخّص به ذلك ؛ إذ يدفعها إطلاق رخصته عليه السلام في العرايا وذيل خبر السكوني : لو سلّم ظهوره في ذلك إنّما يفيد جواز بيع الواحدة من العرايا لو تعدّدت ، لا أنّ التعدّد مانع من أصل البيع وربّما كان المراد من عبارة المتن والقواعد السابقة ذلك إن لم نقل : إنّه الظاهر منها . وأظهر منها ما في التذكرة : « لا يجوز بيع أكثر من النخلة الواحدة عريّة ؛ لعموم المنع من المُزابنة خرج عنه العريّة في النخلة الواحدة وبه قال أحمد للحاجة ، فيبقى الباقي على المنع ، سواء اتّحد العقد أو تعدّد . أمّا لو تعدّد المشتري فالوجه الجواز » ثمّ قال : « فروع : لو باع في صفقة واحدة من رجلين كلّ واحدٍ منهما نخلة معيّنة جاز ، وكذا لو باعها نخلتين مشاعاً بينهما . . . ولو باع رجلان من واحد صفقة واحدة نخلتين عريّة جاز ، وهو أحد وجهي الشافعية ؛ لأنّ تعدّد الصفقتين بتعدّد البائع أظهر من تعدّدها بتعدد المشتري . . . ولو باع رجلان من رجلين صفقة واحدة احتمل جواز أربع نخلات » « 2 » . وتنزيل ذلك كلّه منه على المتحدة ولو في المكان المتعدّد كما ترى خصوصاً أوّل المسألة ، بل مقتضاه حينئذٍ عدم جواز بيع العرايا في الأمكنة المتعدّدة بعقد واحد ، وهو مع أنّه لم يعرف خلافه فيه لم تساعد عليه الأدلّة . ودعوى ظهور ذيل خبر السكوني « 3 » فيه ممنوعة ، فالظاهر إرادته ما ذكرناه أوّلًا ، ولا ينافيه قوله سابقاً : « العرايا جمع عريّة والعريّة النخلة في دار الإنسان ، أو بستانه فيبتاع ثمرتها رطباً بخرصها تمراً كيلًا ، فلا يجوز العرايا في أكثر من نخلة واحدة في عقد واحد » . إلى أن قال : « فإذا تقرّر هذا فإنّ العرية عندنا إنّما تكون في النخلة الواحدة تكون في دار الإنسان ، فلا يجوز فيما زاد على النخلة الواحدة ، عملًا بالعموم ، واقتصاراً في الرخصة على موردها » ثمّ قال : « قد بيّنا أنّ الضابط في التسويغ إنّما هو النخلة الواحدة في الدار الواحدة والبستان الواحد ، ولو كان له عدّة دور في كلّ واحدة نخلة جاز بيعها عرايا » « 4 » إذ يمكن حمل الجميع على إرادة بيع نخلة واحدة ، وإن كان لا يخلو من بعد . نعم يتّجه البحث معهم على هذا التقدير بأنّه لا دليل على اعتبار الوحدة في البيع ، بل ما ذكروه في وجه المشروعيّة من المشقّة ونحوها يقتضي التعميم . كاقتضاء إطلاق رخصته عليه السلام في بيع العرايا الذي عبّر بمضمونه غير واحد ، منهم ابنا زهرة وحمزة « 5 » وغيرهما . والذيل المنساق لبيان حكم الواحدة ليعرف حكم الجمع لا دلالة فيه على تقييد ذلك كما هو واضح . هذا كلّه إلّاأنّ الوقوف على ما سمعته أوّلًا هو الموافق للاحتياط ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . [ 2 ] خلافاً للوسيلة ومحكي المبسوط « 6 » ، بل في الدروس : أنّه طرد الحكم ثانيهما بوجوب التقابض في المجلس في الربويات « 7 » تخلّصاً من الربا . وفيه منع واضح ، ولذا أطبق المتأخّرون على خلافه في المقام وغيره ، عدا الصرف منه فأوجبوه فيه مع اختلاف الجنس ؛ لظهور أدلّة فيه ، لا للتخلّص من الربا ؛ ضرورة صدق بيع المثل بالمثل في الربوي وإن لم يتقابضا في المجلس ، وما في بعض النصوص من إيجاب البيع يداً بيد على اتّفاق الجنس يراد منه منع النسيئة في أحد المتجانسين للزوم الربا حينئذٍ معه . ومن هنا قال المصنّف بعد نفي اعتبار التقابض هنا [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) التذكرة 10 : 404 - 405 . الدروس 3 : 238 . ( 3 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 4 ) التذكرة 10 : 400 - 402 . ( 5 و 6 ) الغنية : 226 . الوسيلة : 250 . المبسوط 2 : 119 . ( 7 ) التذكرة 10 : 404 - 405 . الدروس 3 : 238 .