تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معنى « سنهاء » أي مرّت عليها السنون المجدبة ، وقوله « رجبية » نخلة مرجبة وهي التي يبنى حولها البناء لئلا تسقط ، وهو كالتكريم لها . وقال الهروي صاحب الغريبين : العرايا : هي أنّ من لا نخل له من ذوي اللحمة والحاجة ، ويفضل له من قوته التمر ويدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله ولا يحتلّ له ، فيجيء إلي صاحب النخل فيقول : بعني ثمرة نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس ، فرخّص النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جملة ما حرّم من المزابنة » . ثمّ قال : « هذا ما وقفت عليه في التفسير العرايا ، وأشدّه تحقيقاً قول الهروي » « 1 » . قلت : قد حكى جملة ممّا ذكر ابن فارس في المجمل فقال : « النخلة العريّة : وهي التي إذا عرض النخل على بيع ثمرة عريت منه نخلة أي عزلت عن المساومة ، والجمع العرايا ، وقال قوم : العريّة النخلة يعريها صاحبها رجلًا محتاجاً ، فيجعل له ثمرة عامها رخّص لربّ النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، هذا تفسير الذي جاء في الحديث من الرخصة فيه ، وقال آخرون : العريّة النخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل آخر فيتأذّى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة فرخّص له أن يشتري ثمرة نخلته بتمر ، وأبو عبيدة يختار الأوّل لقول الشاعر » « 2 » وأنشد البيت السابق . واقتصر ابن الأثير في نهايته بعد أن ذكر أنّه اختلف في تفسير العريّة « 3 » على ما ذكره الهروي الذي ظهر من ابن إدريس اختياره « 4 » . وهو الذي حكاه عنه في الدروس فإنّه بعد أن ذكر جواز بيع العريّة وأنّها النخلة في دار الغير أو بستانه قال : « ولو أعرى محتاجاً نخلة : أي جعل له تمرها عامها ، ثمّ اشترى المعري تمرها منه بتمر جاز على الأقرب . ولو فضل مع الفقير تمر فاشترى به تمرة نخلة ليأكله رطباً فالأقرب جوازه . ولو اشترى أزيد من نخلة فالأجود المنع ، ويظهر من ابن إدريس جوازه » « 5 » . ولعلّه إليه أشار في التحرير بقوله أيضاً : « لا يشترط في بيع العرية أن تكون موهوبة لبائعها ، وتمنع اشتقاقها من الإعراء ، وهو أن يجعل الرجل لغيره ثمرة نخلته عامها ذلك ، بل سمّيت عرية لتعريها من غيرها وإفرادها بالبيع » « 6 » . وتبعه الشهيد في حواشيه في أنّ وجه التسمية ذلك « 7 » . لكن قد سمعت خبر ابن سلام الذي أفتى الشهيد في الدروس به « 8 » . بل قد سمعت ما ذكره أخيراً الذي لم نعثر على نصّ من طرقنا به . نعم روى العامّة ذلك بعدّة طرق منها : أنّ محمود بن لبيد قال : قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخّص أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر في أيديهم يأكلونه رطباً « 9 » .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 368 - 369 . ( 2 ) مجمل اللغة 3 : 664 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 224 . ( 4 ) السرائر 2 : 371 . ( 5 ) الدروس 3 : 238 ولم ترد كلمة « جوازه » فيه . ( 6 ) التحرير 2 : 400 - 401 . ( 7 ) لم نعثر عليه . ( 8 ) الدروس 3 : 238 . ( 9 ) نقله مختصر المزنى : 81 . المغني ( لابن قدامة ) 4 : 185 .