تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لكلّ واحدٍ منهما نخلة ، إلى غير ذلك ممّا يتصوّر تفريعه على هذا التقدير [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وثانياً : أنّ النصّ وجملة من عبارات الأصحاب خلت عن ذكر الوحدة في تفسير العريّة ، بل اقتصرت على أنّها واحدة عرايا ، وأنّها هي النخلة في دار الغير مثلًا ، ومقتضاه صدق العرايا على المتعدّدة وإن اتحد المكان كما هو مقتضى الجمع ، لا أنّ مصداقه النخلات في الأمكنة المتعدّدة أو مع تعدّد المالك . ومن الغريب ما في الدروس من « أنّ العرية نخلة واحدة في دار الغير في رواية السكوني « 1 » ، وقال الجمهور واللغويون : أو بستانه » « 2 » . إذ قد عرفت خلوّ خبر السكوني عن قيد الوحدة . ويمكن أن يريد بما في خبر السكوني : الدار بقرينة ما نقله عن الجمهور أو لا يريد الوحدة الداخلة في المفهوم ، بل هي وحدة الأفراد ، بل يمكن أن يريد غيره ، ممّن ذكر الوحدة ذلك أيضاً . وبالجملة دعوى اعتبار الوحدة المزبورة على حسب ما سمعت في غاية الصعوبة إثباتها من اللغة وكلمات الفقهاء التي منها ما سمعت ومنها ما في السرائر : « ويجوز بيع العرايا ، وهي جمع عريّة بفتح العين وكسر الرّاء وتشديد الياء ، وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشقّ عليه الدخول إليها أو في داره » إلى أن قال : « وإن كان له نخل متفرّق في كلّ بستان نخلة جاز أن يبيع كلّ ذلك واحدة واحدة بخرصها تمراً بيع العرايا » . إلى أن قال : « وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة ، فقال قوم : العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته ، ولا يدخلها في البيع ، ولكنّه يبقيها لنفسه فتلك الثنيا لا تخرص عليه ؛ لأنّه قد عفي لهم عمّا يأكلون وسمّيت عرايا ؛ لأنّها اعريت من أن تُباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها فعل ذلك بهم رفقاً بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطب ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر . وقال آخرون : هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج ويعريها إيّاه ، فيأتي المعرّا وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشقّ ذلك على المعري الذي هو الواهب لمكان أهله في النخل فرخص للواهب خاصّة أن يشتري ثمرة تلك النخلة من الموهوب له بخرصها . وقال آخرون : شكا رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلونه مع الناس وعندهم التمر ، فرخّص لهم أن يبتاعوا لهم العرايا بخرصها من التمر الذي في أيدهم « 3 » . وقال آخرون : الإعراء أن يهب له ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث أنّه رخّص صلى الله عليه وآله وسلم في بيع العرايا بخرصها تمراً « 4 » . وذلك أن يمنح الرجل النخلة فيبيع ثمرها بالتمر ، وهذا لا يجوز في غير العرايا ، وإنّما سمّيت عرية لأنّ من جعلت له يعريها من حملها ، وانشد الفراء :ليست بسنهاء ولا رجبيّة * ولكن عرايا في السنين الجوائح
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) ( 2 ) الدروس 3 : 238 . ( 3 ) المستدرك 13 : 361 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 4 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .