. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونحوه في القواعد « 1 » .
وعن الإيضاح : « أنّ وجهي الإشكال التضرّر بتطرّق الغير في ملكه والعموم » « 2 » .
وفي جامع المقاصد : « أنّ ظاهر الشارحين كون الإشكال في مشتري الثمرة . . . والتحقيق أنّ القول في شرح العريّة غير منضبط ؛ لأنّ كلام أهل اللغة فيه مختلف ، فينبغي أن يقال : ما ثبت القول بجوازه عند الأصحاب يجوز فيه اعتضاداً بعمومات صحّة البيع ، ونظراً إلى مشاركة العلّة ولصدق إضافة الدار والبستان إلى المالك والمستأجر ومشتري الثمرة .
وفي الدروس ذهب إلى إلحاق المستعير بالمالك ، وللنظر في هذا البحث مجال ، فإنّ الإضافة فيما ذكر إنّما هو على وجه المجاز ، إلّاأن يقال : المشقّة معتبرة في مفهوم العريّة ، حيث قال الشيخ : العرايا جمع عريّة ، وهي النخلة لرجل في بستان غيره يشقّ عليه الدخول إليها ، فيكون المناط فيها المشقّة على الغير في الدخول إلى بستانه ، إمّا لمكان أهله أو لغير ذلك ، فحينئذٍ يجوز البيع لدفع هذه المشقّة ، فعلى هذا حيث تثبت هذه المشقّة في النخلة الواحدة على الغير تثبت الرخصة » « 3 » .
قلت : لم يعد هذا التحقيق إلى حاصل يعوّل عليه ، كما أنّ ما ذكره أخيراً مقطوع بعدمها في كلمات الأصحاب ؛ إذ لم يذكر أحد منهم المشقّة في مفهوم العرية ، ولا في شرائط صحّة البيع .
لكن قال بعض مشائخنا : « ظاهر المبسوط والخلاف والغنية والتذكرة والمختلف والمهذّب البارع والتنقيح :
أنّ المشقّة معتبرة في مفهومها ، وأنّها مناط الحكم » إلى أن قال : « وبذلك صرّح في التحرير والمسالك وغيرهما ، وظاهر الغُنية بل صريحها الإجماع عليه .
نعم أنكره في كشف الرموز فقال : وشرط الشيخ أن يشقّ على البائع الدخول وشرط التقابض وتابعه المتأخّر وصاحب الوسيلة ، وليس في الرواية « 4 » ذلك » « 5 » .
قلت : الذي يظهر بعد إمعان النظر في كلمات الأصحاب حتى من حكي عنهم ظاهراً وصريحاً أنّ مرادهم من ذلك بيان وجه المشروعيّة ، وربّما يذكرونه بصورة الدليل تأييداً للتعدّي المدّعى ، ولو باعتبار حصول الظنّ منه بذلك ، كما في المختلف في ترجيح تعميم العرية للدار والبسان بنصّ أهل اللغة ، وبإشتراك الموضعين في الحاجة الداعية إلى المشروعية « 6 » ونحوه غيره .
ولذلك اختلفت كلماتهم في وجهها فربّما قرّرت بالمشقّة على صاحب الدار والبستان ، وربّما قرّرت بالمشقّة على مالك النخلة ، وربّما قرّرت بغيرهما .
والحاصل لا يخفى على من تأمّل عدم إرادة العلّية المصطلحة من ذلك ، وإلّا لا ختلّ كثير من الأحكام المسلّمة عندهم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 36 .
( 2 ) الايضاح 1 : 450 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 174 .
( 4 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 389 - 390 .
( 6 ) المختلف 5 : 208 .