فلا ينبغي التأمّل في صدق العرية عليها [ 1 ] .
[ و ] ( قال أهل اللغة : أو في بستانه ، وهو حسن ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] سيّما بعد كونها معقد إجماع جماعة ، بل صرّح الفاضل والشهيد « 1 » .
( و ) غيرهما بأنّه [ قال أهل اللغة : أو بستانه ] .
[ 2 ] خصوصاً بعد ما سمعت من خبر ابن سلام « 2 » ، الظاهر في ذلك . فالجمع بين الخبرين « 3 » يقتضي الجمع بينهما . كما هو المحكي عن أهل اللغة .
وفي الغنية : « ورخّص عليه السلام في بيع العرايا « 4 » ، وهو جمع عريّة وهي النخلة تكون لإنسان في بستان غيره أو في داره يشقّ عليه دخوله إليها ، فيبتاعها منه بخرصها تمراً ، بدليل الإجماع من الطائفة على هذا التفسير ، وقد فسّر أبو عبيدة العريّة بما قلناه » « 5 » .
بل عن المهذّب البارع تعدية الحكم إلى المعصرة والخان والبزارة والدباسة « 6 » . وتبعه في الرياض ، قال : « وظاهر إطلاق خبر ابن سلام مضافاً إلى التعليل فيه ينادي بالعموم للبستان وغيره أيضاً كالخان ونحوه ، والسند وإن قصر ، إلّاأنّه بالشهرة منجبر » « 7 » .
وفيه : أنّه لا شهرة على التعميم ، بل هي على العكس متحقّقة .
والظاهر أنّ المذكور منه ليس علّة حقيقة ، وإلّا لدار الحكم معها حيث دارت ، فلا يجوز مع عدم الحاجة ، ويجوز معها وإن كانت في داره ، ومن المعلوم خلافه ، والظاهر إرادة حاجة المعرّا - بالفتح - باعتبار حاجته إلى التمر لا المعرّي - بالكسر - فإنّه لا حاجة تدعوه إلى شرائها بالتمر ؛ ضرورة اندفاع الهجوم على داره وبستانه بشراء ثمرتها ولو بغير التمر .
اللهمّ إلّاأن يكون المراد أنّه لمكان حاجته في عدم الهجوم على داره شرع له شراؤها بتمر ؛ إذ قد يمتنع صاحبها من بيعها إلّا بذلك ، وفي جملة من العبارات ما يظهر منه أنّ المشقّة على البائع الدخول إلى ملك غيره . وعلى كلّ حال فليست هي علّة يدور الحكم مدارها ، ومنه يظهر النظر فيما ذكره أيضاً من الاستناد إلى التعليل المزبور في التعدية إلى مستعير الدار ومستأجرها المصرّح به في كلام الفاضل والشهيدين « 8 » وغيرهما ، قال : « وليس في الرواية « 9 » الأولى كبعض العبارات من حيث التقييد فيها بصاحب الدار ، منافاة لذلك ؛ لصدق الإضافة بأدنى ملابسة » « 10 » .
لما عرفت من أنّ ذلك حكمة لا علّة والإضافة بأدنى ملابسة من المجاز الذي لا يحمل عليه إطلاق اللفظ .
وفي التذكرة : « ظاهر كلام الأصحاب يقتضي المنع من بيع العرية على غير مالك الدار والبستان أو متسأجرهما أو مشتري ثمرة البستان على إشكال » « 11 » .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 208 . الدروس 3 : 238 .
( 2 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 ، 2 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 1 ، 2 .
( 5 ) الغنية : 226 .
( 6 ) المهذب البارع 2 : 441 .
( 7 ) الرياض 8 : 370 .
( 8 ) القواعد 2 : 36 . الدروس 3 : 338 . الروضة 3 : 363 .
( 9 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 10 ) الرياض 8 : 370 .
( 11 ) التذكرة 10 : 407 .